Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 273

Contributors:

P.273
أو برجلها أو راثت أو بالت فعطب به شئ فذلك كله مضمون عليه لأنه متعد في الوقوف في غير ملكه ولو أنفتح الرباط وذهبت من ذلك الموضع فما عطب به شئ فهو هدر لان معنى التعدي قد زال بزوالها من موضع الوقوف وان أوقفها غير مربوطة فزالت عن موضعها بعد ما أوقفها ثم جنت على إنسان أو عطب بها شئ فهو هدر لأنها لما زالت عن موضع الوقف فقد زال التعدي فكأنها دخلت في هذه المواضع بنفسها وجنت ولو نفرت الدابة من الرجل أو انفلتت منه فما أصابت في فورها ذلك فلا ضمان عليه لقوله عليه الصلاة والسلام العجماء جبار أي البهيمة جرحها جبار ولأنه لا صنع له في نفارها وانفلاتها ولا يمكنه الاحتراز عن فعلها فالمتولد منه لا يكون مضمونا ولو أرسل دابته فما أصابت من فورها ضمن لان سيرها في فورها مضاف إلى ارسالها فكان متعديا في الارسال فصار كالدافع لها أو كالسائق فان عطفت يمينا وشمالا ثم أصابت فإن لم يكن لها طريق الا ذلك فذلك مضمون على المرسل لأنها باقية على حكم الارسال وإن كان لها طريق آخر لا يضمن لأنها عطفت باختيارها فينقطع حكم الارسال وصارت كالمنفلتة ولو أرسل طيرا فأصاب شيئا في فوره ذلك لا يضمن ذلك بالاجماع ذكره في الزيادات فيمن أرسل بازيا في الحرم فاتلف طيبة الحرم انه لا يضمن لأنه يفعل باختياره وفعله جبار ولو أغرى به كلبا حتى عقر رجلا فلا ضمان عليه في قول أبي حنيفة رضي الله عنه كما لو أرسل طيرا وعند أبي يوسف رحمه الله يضمن كما لو أرسل البهيمة وقال محمد رحمه الله إن كان سائقا له أو قائدا يضمن وان لم يكن سائقا له ولا قائدا لا يضمن وبه أخذ الطحاوي رحمه الله ( وجه ) قول محمد ان العقر فعل الكلب باختياره فالأصل هو الاقتصار عليه وفعله جبار الا أنه بالسوق أو القود يصير مغريا إياه إلى الاتلاف فيصير سببا للتلف فأشبه سوق الدابة وقودها ( وجه ) قول أبى يوسف ان اغراء الكلب بمنزله ارسال البهيمة فالمصاب على فور الارسال مضمون على المرسل فكذا هذا ولأبي حنيفة رضي الله عنه ان الكلب يعقر باختياره والاغراء للتحريض وفعله جبار ولو دخل رجل دار غيره فعقره كلبه لا يضمن سواء دخل داره باذنه أو بغير اذنه لان فعل الكلب جبار ولم يوجد من صاحبه التسبيب إلى العقر إذ لم يوجد منه الا الامساك في البيت وانه مباح قال الله تبارك وتعالى وهو أصدق القائلين مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن علكم ولو ألقى حية أو عقربا في الطريق فلدغت انسانا فضمانه على الملقى لأنه متعد في الالقاء الا إذا عدلت عن ذلك الموضع إلى موضع آخر فلا يضمن لارتفاع التعدي بالعدول إذا اصطدم فارسان فماتا فدية كل واحد منهما على عاقلة الآخر في قول أصحابنا الثلاثة رحمهم الله وعند زفر رحمه الله على عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر وهو قول الشافعي رحمه الله ( وجه ) قول زفر ان كل واحد منهما مات بفعلين فعل نفسه وفعل صاحبه وهو صدمة صاحبه وصدمة نفسه فيهدر ما حصل بفعل نفسه ويعتبر ما حصل بفعل صاحبه فيلزم أن يكون على عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر كما لو جرح نفسه وجرحه أجنبي فمات ان على الأجنبي نصف الدية لما قلنا كذا هذا ( ولنا ) ما روى عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال مثل مذهبنا ولان كل واحد منهما مات من صدم صاحبه إياه فيضمن صاحبه كمن بنى حائطا في الطريق فصدم رجلا فمات ان الدية على صاحب الحائط كذا هذا وبه تبين ان صدمة نفسه مع صدم صاحبه إياه فيه غير معتبر إذ لو اعتبر لما لزم باني الحائط على الطريق جميع الدية لان الرجل قد مشى إليه وصدمه وكذلك حافر البئر يلزمه جميع الدية وإن كان الماشي قد مشى إليها رجلان مدا حبلا حتى انقطع فسقط كل واحد منهما فان سقطا على ظهرهما فماتا فلا ضمان فيه أصلا لان كل واحد منهما لم يمت من فعل صاحبه إذ لو مات من فعل صاحبه لخر على وجهه فلما سقط على قفاه علم أنه سقط بفعل نفسه وهو مده فقد مات كل واحد منهما من فعل نفسه فلا ضمان على أحد وان سقطا على وجهيهما فماتا فدية كل واحد منهما على عاقلة الآخر لأنه لما خر على وجهه علم أنه مات من جذبه وان سقط أحدهما على ظهره والآخر على وجهه فماتا جميعا فدية الذي سقط على وجهه على عاقلة الاخر لأنه مات بفعله وهو جذبه ودية الذي سقط على ظهره هدر لأنه مات من فعل نفسه ولو قطع قاطع الحبل فسقطا جميعا فماتا فالضمان على القاطع
بدائع الصنائع — Page 273 | أبي بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني (الكاشاني)