Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 272

Contributors:

P.272
العامة فوطئت دابته رجلا بيدها أو برجلها لوجود معنى الخطا في هذا القتل وحصوله على سبيل المباشرة لان ثقل الراكب على الدابة والدابة آلة له فكان القتل الحاصل بثقلها مضافا إلى الراكب فكان قتلا مباشرة ولو كدمت أو صدمت أو خبطت فهو ضامن الا انه لا كفارة عليه ولا يحرم الميراث والوصية لحصول القتل على سبيل التسبب دون المباشرة ولا كفارة على السائق والقائد ولا يحرمان الميراث والوصية لان فعل السوق والقود يقرب الدابة من القتل فكان قتلا تسبيبا لا مباشرة والقتل تسبيبا لا مباشرة لا يتعلق بهذه الأحكام بخلاف الراكب لأنه قاتل مباشرة على ما بينا والرديف والراكب سواء وعليهما الكفارة ويحرمان الميراث والوصية لان ثقلهما على الدابة والدابة آلة لهما فكانا قاتلين على طريق المباشرة ولو نفحت الدابة برجلها أو بذنبها وهو يسير فلا ضمان في ذلك على راكب ولا سائق ولا قائد والأصل ان السير والسوق والقود في طريق العامة مأذونا فيه بشرط سلامة العاقبة فما لم تسلم عاقبته لم يكن مأذونا فيه فالمتولد منه يكون مضمونا الا إذا كان مما لا يمكن الاحتراز عنه بسد باب الاستطراق على العامة ولا سبيل إليه والوطئ والكدم والصدم والخبط في السير والسوق والقود مما يمكن الاحتراز عنه بحفظ الدابة وذود الناس والنفح مما لا يمكن التحرز عنه وكذا البول والروث واللعاب فسقط اعتباره والتحق بالعدم وقد روى أن النبي عليه الصلاة والسلام قال الرجل جبار أي نفحها ولهذا سقط اعتبار ما ثار من الغبار من مشى الماشي حتى لو أفسد متاعا لم يضمن وكذا ما أثارت الدابة بسنابكها من الغبار أو الحصى الصغار لا ضمان فيه لما قلنا كذا هذا وأما الحصى الكبار فيجب الضمان فيها لأنه يمكن التحرز عن اثارتها إذ لا يكون ذلك الا بتعنيف في السوق ولو كبح الدابة باللجام فنفحت برجلها أو بذنبها فهو هدر لعموم البلوى به ولو أوقف الدابة في الطريق فقتلت انسانا فإن كان ذلك في غير ملكه كطريق العامة فهو ضامن لذلك كله سواء وطئت بيدها أو برجلها أو كدمت أو صدمت أو خبطت بيدها أو نفحت برجلها أو بذنبها أو عطب شئ بروثها أو بروثها أو بولها أو لعابها كل ذلك مضمون عليه وسواء كان راكبا أولا لان روث الدابة في طريق العامة ليس بمأذون فيه شرعا إنما المأذون فيه هو المرور لا غير إذ الناس يتضررون بالوقوف ولا ضرورة فيه فكان الوقوف فيه تعديا من غير ضرورة فما تولد منه يكون مضمونا عليه سواء كان مما يمكن التحرز عنه أولا يمكن غير أنه إن كان راكبا فعليه الكفارة في الوطئ باليد والرجل لكونه قاتلا من طريق المباشرة وان لم يكن راكبا لا كفارة عليه لوجود القتل منه تسبيبا لا مباشره وكذلك لو أوقف دابة على باب المسجد فهو مثل وقفه في الطريق لأنه متعد في الوقف الا أن يكون الامام جعل للمسلمين عند باب المسجد موقفا يقفون فيه دوابهم فلا ضمان عليه فيما أصاب في وقوفها لان للامام ان يفعل ذلك إذا لم يتضرر الناس به فلم يكن متعديا في الوقوف فأشبه الوقوف في ملك نفسه الا إذا كان راكبا فوطئت دابته انسانا فقتلته لان ذلك قتل بطريق المباشرة فيستوى في المواضع كلها ألا ترى انه لو كان في ملكه يضمن وكذلك لو أوقف دابته في موضع اذن الامام بالوقوف فيه كما في سوق الخيل والبغال لما قلنا وكذلك إذا أوقف دابته في الفلاة لان الوقوف في الفلاة مباح لعدم الاضرار بالناس فلم يكن متعديا فيه وكذلك في الطريق إن كان وقف في المحجة فالوقوف فيها كالوقوف في سائر الطرق العامة ولو كان سائرا في هذه المواضع التي أذن الامام فيها بالوقوف للناس أو سائقا أو قائدا فهو ضامن لان أثر الاذن في سقوط ضمان الوقف لا في غيره لان إباحة الوقف فيها استفيد بالاذن لأنه لم يكن ثابتا قبله فاما إباحة السير والسوق والقود فلم يثبت بالاذن من الامام لأنه كان ثابتا قبله فبقي الامر فيها على ما كان قبل الاذن وإن كان الوقف أو السير أو السوق أو القود في ملكه فلا ضمان عليه في شئ مما ذكر الا فيما وطئت دابته بيدها أو برجلها وهو راكب لأن هذه الأفعال تقع تعديا في الملك والتسبيب إذا لم يكن تعديا لا يكون سببا لوجوب الضمان فاما الوطئ باليد والرجل في حال السير أو الوقوف فهو قتل مباشرة لا تسبيبا حتى تجب الكفارة لوجود الضمان على كل سواء كان في ملكه أو في غير ملكه وسواء كان الذي لحقته الجناية مأذونا في الدخول أو غير مأذون لان التلف حصل بفعله مباشرة ومن دخل ملك غيره بغير اذنه لا يباح اتلافه ولو ربط الدابة في ملك غيره فما دامت تجول في رباطها إذا أصابت شيئا بيدها