Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 226

Contributors:

P.226
دين أحدهم شاركه الباقون المقبوض لان المرض أوجب تعلق الحق بالتركة وحقوقهم في التعلق على السواء فكان في ايثار البعض ابطال حق الباقين الا أن يكون ذلك بدل قرض أو ثمن مبيع بان استقرض في مرضه أو اشترى شيئا بمثل قيمته وكان ذلك ظاهرا معلوما فله أن يقضى القرض وينقد الثمن ولا يشاركه الغرماء في المقبوض والمنقود لان الايثار في هذه الصورة ليس ابطالا لحق الباقين لان حقوقهم متعلقة بمعنى التركة لا بصورتها والتركة قائمة من حيث المعنى لقيام بدلها لان بدل الشئ يقوم مقامه كأنه هو فلم يكن ذلك ابطالا معنى ولو تزوج امرأة أو استأجر أجيرا فنقدهما المهر والأجرة لا يسلم لهما المنقود بل الغرماء يتبعونهما ويخاصمونهما بديونهم وكانوا أسوة الغرماء لان التسليم أعنى جعل المنقود سالما لهما ابطال حق الغرماء صورة ومعنى لان المهر بدل عن ملك النكاح وملك النكاح لا يحتمل تعلق حق الغرماء به وكذلك الأجرة بدل عن المنفعة المستوفاة وهي مما لا يحتمل تعلق الحق به لذلك لزم الاستواء في القسمة والله تعالى أعلم وعلى هذا الأصل يخرج تقديم الدين على الوصية والميراث لان الميراث حق وضع في المال الفارغ عن حاجة الميت فإذا مات وعليه دين مستغرق للتركة والتركة مشغولة بحاجته فلم يوجد شرط جريان الإرث فيه قال الله تعالى عز من قائل من بعد وصية يوصى بها أو دين وقد قدم الدين على الميراث وسواء كان دين الصحة أو دين المرض لان الدليل لا يوجب الفصل بينهما وهو ما بينا وإذا اجتمعت الديون فالغرماء يقسمون التركة على قدر ديونهم بالحصص ولو توى شئ من التركة قبل القسمة اقتسموا الباقي بينهم بالحصص ويجعل التاوى كأنه لم يكن أصلا لان حق كل واحد منهم تعلق بكل جزء من التركة فكان الباقي بينهم على قدر ديونهم والله سبحانه تعالى أعلم * ( فصل ) * وأما بيان محل تعلق الحق فمحل تعلق الحق هو المال لان الدين يقضى من المال لا من غيره فيتعلق حق الغرماء بكل متروك هو مال من العين والدين ودية المديون وأرش الجنايات الواجبة له بالجناية عليه خطا أو عمدا لان كل ذلك مال ولا يتعلق بالقصاص في النفس وما دونهما حتى لا يصح عفوهم لأنه ليس بمال ولو عفا بعض الورثة عن القصاص حتى أنقلب نصيب الباقين ما لا يتعلق حق الغرماء به ويقضى منه ديونهم لأنه بدل نفس المقتول فكان حقه فيصرف إلى ديونه كسائر أمواله المتروكة وكذلك المديون إذا كانت امرأة يتعلق حق الغرماء بمهرها ويقسم بينهم بالحصص لان المهر مال والله سبحانه وتعالى أعلم وما عرف من أحكام الأقارير وتفاصيلها في الصحة والمرض في اقرار الحر فهو الحكم في اقرار العبد المأذون لأنه يملك الاقرار بالدين والعين لكونه من ضرورات التجارة على ما بينا في كتاب المأذون فكان هو في حكم الاقرار والحر سواء ولو تصرف المأذون في مرضه جازت محاباته من جميع المال ومحاباة الحر المريض لا تجوز الا من الثلث ( ووجه ) الفرق ان انحجار الحر عن المحاباة لتعلق حق الورثة والعبد لا وارث له وحكم تصرفه يقع لمولاه فأشبه الوكيل بالبيع إذا باع في مرض موته وحابى انه تجوز محاباته من جميع المال كذا هذا ولو كان على العيد دين وفى يده وفاء بالدين أخذ الغرماء ديونهم وجازت المحاباة فيما بقي من المال وإن كان الدين محيطا بما في يده يقال للمشترى ان شئت فاد جميع المحاباة والا فاردد المبيع كالحر المريض إذا حابى وعليه دين والله سبحانه وتعالى أعلم * ( فصل ) * وأما اقرار المريض باستيفاء دين وجب له على غيره فلا يخلوا من أحد وجهين اما ان أقر باستيفاء دين وجب له على وارث واما ان أقر باستيفاء دين وجب له على أجنبي فان أقر باستيفاء دين وجب له على أجنبي فاما ان أقر باستيفاء دين وجب له في حالة الصحة واما ان أقر باستيفاء دين وجب له في حالة المرض فان أقر باستيفاء دين وجب له في حالة الصحة يصح ويصدق في اقراره بالاستيفاء حتى يبرأ الغريم عن الدين سواء كان الدين الواجب في حالة الصحة بدلا عما ليس بمال نحو أرش جنابة أو بدل صلح عن عمدا وكان بدلا عما هو مال نحو بدل قرض أو ثمن مبيع وسواء لم يكن عليه دين الصحة أو كان عليه دين الصحة أما إذا وجب بدلا عما هو مال فلان المريض