Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 159

Contributors:

P.159
الأصل يخرج ما إذا غصب من إنسان عينا من ذوات القيم أو من ذوات الأمثال ونقلها إلى بلدة أخرى فالتقيا والعين في يد الغاصب وقيمتها في ذلك المكان أقل من قيمتها في مكان الغصب ان للمغصوب منه ان يطالبه في ذلك المكان بقيمتها التي في مكان الغصب لان قيم أعيان تختلف باختلاف الأماكن بالزيادة والنقصان فإذا نقلها إلى ذلك المكان وقيمتها فيه أقل من قيمتها في مكان الغصب فقد نقصها من حيث المعنى بالنقل فلو أجبر على أخذ العين لتضرر به من جهة الغاصب فيثبت له الخيار ان شاء طالبه بالقيمة التي في مكان الغصب وان شاء انتظر العود إلى مكان الغصب بخلاف ما إذا وجده في البلد الذي غصبه فيه وقد انتقص السعر انه لا يكون له خيار لان النقصان هناك ما حصل بصنعه لأنه حصل بتغير السعر ولا صنع للعبد في ذلك بل هو محض صنع الله عز وجل أعنى مصنوعه فلم يكن مضمونا عليه ولو كانت قيمة العين في المكان المنقول إليه مثل قيمتها في مكان الغصب أو أكثر ليس له ولاية المطالبة بالقيمة لان الحكم الأصلي للغصب هو وجوب رد العين حال قيام العين والمصير إلى القيمة لدفع الضرر وههنا يمكن الوصول إلى العين من غير ضرر يلزمه فلا يملك العدول إلى القيمة ولو كان المغصوب دراهم أو دنانير فليس له ان يطالبه بالقيمة وان اختلف السعر لان الدراهم والدنانير جعلت أثمان الأشياء ومعنى الثمنية لا يختلف بالاختلاف الأماكن عادة لأنه ليس لها حمل ومؤنة لعزتها وقلتها عادة فلم يكن النقل نقصانا لها باختلاف الأماكن للحاجة إلى الحمل والمؤنة ولم يوجد فلم يكن له ولاية المطالبة بالقيمة وله ان يطالبه برد عينها لأنه هو الحكم الأصلي للغصب والمصير إلى القيمة لعارض العجز أو الضرر ولم يوجد هذا إذا كانت العين المغصوبة قائمة في يد الغاصب فاما إذا كانت هالكة فالتقيا فإن كانت من ذوات القيم أخذ قيمتها التي كانت وقت الغصب لأنها إذا هلكت تبين ان الغصب السابق وقع اتلافا من حين وجوده والحكم يثبت من حين وجود سببه وإن كان من ذوات الأمثال ينظر إن كان سعرها في المكان الذي التقيا فيه أقل من سعرها في مكان الغصب فالمغصوب منه بالخيار ان شاء أخذ القيمة التي للعين في مكان الغصب وان شاء انتظر ولا يجبر على أخذ المثل في هذا المكان لما ذكرنا انه نقص العين بالنقل إلى هذا المكان لما بينا ان اختلاف قيمة الأشياء التي لها حمل ومؤنة يختلف باختلاف المكان لمكان الحمل والمؤنة فالجبر على الاخذ في هذا المكان يكون اضرارا به فيثبت له الخيار ان شاء أخذ القيمة وان شاء انتظر كما لو كانت العين قائمة وقيمتها في هذا المكان أقل وإن كانت قيمتها في هذا المكان مثل قيمتها في مكان الغصب كان للمغصوب منه ان يطالبه بالمثل لأنه لا ضرر فيه على أحد وإن كانت قيمتها في مكان الخصومة أكثر من قيمتها في مكان الغصب بالخيار ان شاء أعطى المثل في مكان الخصومة وان شاء أعطى القيمة في مكان الغصب لان في الزام تسليم المثل في مكان الخصومة ضررا بالغا صلا وفى التأخير إلى العود إلى مكان الغصب ضررا بالمغصوب منه فيسلم إليه في هذا المكان القيمة التي له في مكان الغصب الا ان يرضى المغصوب منه بالتأخير والله سبحانه وتعالى أعلم وإن كان المغصوب من أموال الربا لا يجوز بيعه بجنسه متفاضلا كالمكيلات والموزونات فانتقص في يد الغاصب بصنعه أو بغير صنعه فليس للمغصوب منه أن يأخذه منه ويضمنه قيمة النقصان لأنه يؤدى إلى الربا وعلى هذا يخرج ما إذا غصب حنطه فعفنت في يد الغاصب أو ابتلت أو صب الغاصب فيها ماء فانتقصت قيمتها ان صاحبها بالخيار ان شاء أخذها بعينها ولا شئ له غيرها وان شاء تركها على الغاصب وضمنه مثل ما غصبت وليس له ان يأخذها ويضمنه النقصان وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله ذلك بناء على أن الجودة بانفرادها لا قيمة لها في أموال الربا عندنا وعنده لها قيمة والمسألة مرت في كتاب البيوع وإذا لم تكن متقومة لا تكون مضمونة لان المضمون هو المال المتقوم ولأنها إذا لم تكن متقومة تؤدى إلى الربا ولو غصب درهما صحيحا أو دينارا صحيحا فانكسر في يده أو كسره إن كان في موضع لا يتفاوت الصحيح والمكسر في القيمة لا شئ على الغاصب وإن كان في موضع يتفاوت فصاحبها بالخيار ان شاء أخذه منه بعينه ولا شئ له غيره وان شاء تركه عليه وضمنه مثل ما أخذ وليس له أن يأخذه بعينه ويضمنه