Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 156

Contributors:

P.156
عجوزا في يده ضمن النقصان لان الكبر يوجب فوات جزء أو صفة مرغوب فيها وكذلك إذا غصب جارية ناهدا فانكسر ثديها في يد الغاصب لان نهود الثديين صفة مرغوب فيها ألا يرى إلى قوله عز وجل وكواعب أترابا وأما نبات اللحية للأمرد فليس بمضمون لأنه ليس بنقصان بل هو زيادة في الرجال ألا ترى ان حلق اللحية يوجب كمال الدية وكذلك لو غصب عبدا قارئا فنسي القرآن العظيم أو محترفا فنسي الحرفة يضمن لان العلم بالقرآن والحرفة معنى مرغوب فيه وأما حبل الجارية المغصوبة بان غصب جارية فحبلت في يده فإن كان المولى أحبلها في يد الغاصب لا شئ على الغاصب لان النقصان حصل بفعل المولى فلا يضمنه الغاصب كما لو قتلها المولى في يد الغاصب وكذلك لو حبلت في يد الغاصب من زوج كان لها في يد المولى لان الوطئ من الزوج حصل بتسليط المولى فصار كأنه حصل منه أو حدث في يده وان حبلت في يد الغاصب من زنا أخذها المولى وضمنه نقصان الحبل والكلام في قدر الضمان قال أبو يوسف رحمه الله ينظر إلى ما نقصها الحبل والى أرش عيب الزنا فيضمن الأكثر ويدخل الأقل فيه وهذا استحسان والقياس ان يضمن الامرين جميعا وروى عن محمد رحمه الله انه أخذ بالقياس ( وجه ) القياس ان الحبل والزنا كل واحد منهما عيب على حدة فكان النقصان الحاصل بكل واحد منهما نقصانا على حدة فيفرد بضمان على حدة ( وجه ) الاستحسان ان الجمع بين الضمانين غير ممكن لان نقصان الحبل إنما حصل بسبب الزنا فلم يكن نقصانا بسبب على حدة حتى يفرد بحكم على حدة فلابد من ايجاب أحدهما فأوجبنا الأكثر لان الأقل يدخل في الأكثر ولا يتصور دخول الأكثر في الأقل فان ردها الغاصب حاملا فماتت في يد المولى من الولادة فبقي ولدها ضمن الغاصب جميع قيمتها عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما لا يضمن الا نقصان الحبل خاصة ( وجه ) قولهما ان الرد وقع صحيحا من الغاصب في القدر المردود وهو ما وراء الفائت بالحبل والهلاك بعد الرد حصل في يد المالك بسبب وجد في يده وهو الولادة فلا يكون مضمونا على الغاصب كما لو ماتت بسبب آخر وكما لو باع جارية حبلى فولدت عند المشترى ثم ماتت في نفاسها انه لا يرجع المشترى على البائع بشئ كذا هذا وجه قول أبي حنيفة رحمه الله ان الموت حصل بسبب كان في ضمان الغاصب وهو الحبل أو الزنا لان ذلك أفضى إلى الولادة والولادة أفضت إلى الموت فكان الموت مضافا إلى السبب السابق وإذا حصل الهلاك بذلك السبب تبين ان الرد لم يصح لانعدام شرط صحته وهو أن يكون الرد مثل الاخذ من جميع الوجوه فصارت كأنها ولدت في يد الغاصب فماتت من الولادة ولو كان كذلك يضمن الغاصب جميع قيمتها كذا هذا بخلاف مسألة البيع لان الواجب هناك هو التسليم ابتداء لا الرد وقد وجد التسليم فخرج عن العهدة وبخلاف الحرة إذا زنا بها مكرهة فماتت من الولادة انه لا يضمن لأنها غير مضمونة بالاخذ ليلزمه الرد على وجه الاخذ بخلاف الأمة ولو كانت الجارية زنت في يد الغاصب ثم ردها على المالك فحدث في يده ونقصها الضرب ضمن الغاصب الأكثر من نقصان الضرب ومما نقصها الزنا في قول أبي حنيفة عليه الرحمة وعندهما ليس عليه الا نقصان الزنا ( وجه ) قولهما ان النقصان حصل في يد المالك بسبب آخر ولأبي حنيفة رحمه الله ان النقصان حصل سبب كان في ضمان الغاصب فيضاف إلى حين وجود السبب في يد الغاصب بسبب وجد في يده وهو الضرب فلا يكون مضمونا على الغاصب كما لو حصل في يد المالك فأبو حنيفة رضي الله عنه نظر إلى وقت وجود السبب وهما نظرا إلى وقت ثبوت الحكم وهو النقصان ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله فيمن اشترى عبدا فوجده مباح الدم فقتل في يد المشترى انه ينتفض العقد ويرجع على البائع بكل القيمة وكذلك لو كان سارقا فقطع في يده رجع بنصف الثمن اعتبارا للسبب السابق وعندهما يقتصر الحكم على الحال ويكون في ضمان المشترى ويرجع على البائع بنقصان العيب فان قيل كيف يضاف النقصان إلى سبب كان في ضمان الغاصب وذلك السبب لم يوجب ضربا جارحا فكيف يضاف نقصان الجرح إليه ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله في شهود الزنا إذا رجعوا بعد إقامة الجلدات انهم لا يضمنون بنقصان الجرح لان شهادتهم لم توجب ضربا جارحا فلم يضف نقصان الجرح إليها كذا هذا قيل له ان النقصان لا يضاف إلى السبب