Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 160

Contributors:

P.160
النقصان عندنا خلافا للشافعي رحمه الله بناء على الأصل الذي ذكرنا وإن كان المغصوب اناء فضة أو ذهب فانهشم في يد الغاصب أو هشمه فالمالك بالخيار ان شاء أخذه بعينه ولا شئ له غيره وان شاء ضمنه قيمته من خلاف الجنس لان الجودة لا قمية لها بانفرادها فاما مع الأصل فمتقومة خصوصا إذا حصلت بصنع العباد فلابد من التضمين والتضمين بالمثل غير ممكن لأنه لا مثل له فوجب التضمين بالقيمة ثم لا سبيل إلى تضمينه بجنسه لأنه يؤدى إلى الربا فلزم تضمينه بخلاف جنسه بخلاف الدراهم والدنانير لان هناك ايجاب بالمثل ممكن هو الأصل في الباب فلا يعدل عن الأصل من غير ضرورة ولو قضى عليه بالقيمة من خلاف الجنس ثم تفرقا قبل التقابض من الجانبين لا يبطل القضاء عند أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم لان القيمة قامت مقام العين وعند زفر رحمه الله يبطل لأنه صرف وكذلك آنية الصفر والنحاس والشبة والرصاص إن كانت تباع وزنا فهي وآنية الذهب والفضة سواء لأنها إذا كانت تباع وزنا لم تخرج بالصناعة عن حد الوزن فكانت موزونة فكانت من أموال الربا كالذهب والفضة فإذا انهشمت في يد الغاصب نفسه أو غيره فحدث فيها عيب فاحش أو يسير ان شاء أخذه كذلك ولا شئ له غيره وان شاء تركه عليه بالقيمة من الدراهم والدنانير ولا يكون التقابض فيه شرطا بالاجماع وكذلك هذا الحكم في كل مكيل وموزون إذا نقص من وصفه لا من الكيل والوزن وإن كانت تباع عددا فانكسرت أو كسرت إن كان ذلك لم يورث فيه عيبا فاحشا فليس لصاحبه فيه خيار الترك ولكنه يأخذها ويضمنه نقصان القيمة وإن كان أورث عيبا فاحشا فصاحبها بالخيار ان شاء أخذها وأخذ قيمة النقصان وان شاء تركها عليه وضمنه قيمتها صحيحا وعلى هذا يخرج ما إذا غصب عصيرا فصار خلا في يده أو لبنا حليبا فصار مخيضا أو عنبا فصار زبيبا أو رطبا فصار تمرا ان المغصوب منه بالخيار ان شاء أخذ ذلك الشئ بعينه ولا شئ له غيره لأن هذه من أموال الربا فلم تكن الجودة فيها بانفرادها متقومة فلا تكون متقومة وان شاء تركه على الغاصب وضمنه مثل ما غصب لما ذكرنا فيما تقدم وأما طريق معرفة النقصان فهو ان يقوم صحيحا ويقوم وبه العيب فيجب قدر ما بينهما لأنه لا يمكن معرفة قدر النقصان الا بهذا الطريق والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الذي يتعلق بحال زيادة المغصوب فنقول وبالله التوفيق إذا حدثت زيادة في المغصوب في يد الغاصب فالزيادة لا تخلو اما إن كانت منفصلة عن المغصوب واما إن كانت متصلة به فإن كانت منفصلة عنه أخذها المغصوب منه مع الأصل ولا شئ عليه للغاصب سواء كانت متولدة من الأصل كالولد والثمرة واللبن والصوف أو ما هو في حكم المتولد كالأرش والعقر أو غير متولدة منه أصلا كالكسب من الصيد والهبة والصدقة ونحوها لان المتولد منها نماء ملكه فكان ملكه وما هو في حكم المتولد بدل جزء مملوك أو بدل ماله حكم الجزء فكان مملوكا له وغير المتولد كسب ملكه فكان ملكه وأما بدل المنفعة وهو الأجرة بان آجر الغاصب المغصوب يملكه الغاصب عندنا ويتصدق به خلافا للشافعي رحمه الله بناء على أن المنافع ليست بأموال متقومة بأنفسها عندنا حتى لا تضمن بالغصب والاتلاف وإنما يتقوم بالعقد وانه وجد من الغاصب وعنده هي أموال متقومة بأنفسها مضمونة بالغصب والاتلاف كالأعيان وقد ذكرنا المسألة فيما تقدم والله سبحانه وتعالى أعلم وإن كانت متصلة به فإن كانت متولدة كالحسن والجمال والسمن والكبر ونحوها أخذها المالك مع الأصل ولا شئ عليه للغاصب لأنها نماء ملكه وإن كانت غير متولدة منه ينظر إن كانت الزيادة عين مال متقوم قائم في المغصوب وهو تابع للمغصوب فالمغصوب منه بالخيار على ما نذكر إن شاء الله تعالى وان لم تكن عين مال متقوم قائم أخذها المغصوب منه ولا شئ للغاصب وإن كانت عين مال متقوم ولكنه ليس ببيع للمغصوب بل هي أصل بنفسها تزول عن ملك المغصوب منه وتصير ملكا للغاصب للضمان وبيان هذا في مسائل إذا غصب من إنسان ثوبا فصبغه الغاصب بصبغ نفسه فان صبغه أحمر أو اصفر بالعصفر والزعفران وغيرهما من الألوان سوى السواد فصاحب الثوب بالخيار ان شاء أخذ الثوب من الغاصب وأعطاه ما زاد الصبغ فيه اما ولاية اخذ الثوب فلان الثوب ملكه لبقاء اسمه ومعناه واما ضمان ما زاد الصبغ فيه فلان للغاصب عين مال متقوم قائم فلا سبيل إلى ابطال