تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وَفِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ صَلاةٌ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ ، جَازَ تَأْخِيرُ قَضَائِهَا ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَقْتَادُوا عَنْ مَوْضِعِ الْفَوْتِ . وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى مُفَارَقَةِ ذَلِكَ الْمَكَانِ ، فَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْ قَضَاءَ الْفَائِتَةِ فِي الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلاةِ فِيهِ ، قَالَ : إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِتَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ، فَيَخْرُجَ وَقْتُ الْكَرَاهِيَةِ ، وَمَنْ يُجَوِّزُ ، وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُونَ ، قَالَ : مَعْنَاهُ : أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَتْهُمْ فِيهِ هَذِهِ الْغَفْلَةُ وَالنِّسْيَانُ . وَقَدْ رَوَى أَبَانُ الْعَطَّارُ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « تَحَوَّلُوا عَنْ مَكَانِكُمُ الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ هَذِهِ الْغَفْلَةُ » . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : « لِيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ » . قُلْتُ : وَلا أَذَانَ وَلا إِقَامَةَ لِشَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ سِوَى الْفَرَائِضِ الْخَمْسِ ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤَذَّنْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغَيْرِهَا