هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ
قَوْلُهُ : « وَمِنَ الْغَدِ لِلْوَقْتِ » ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهَا وُجُوبًا ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ بِهَا اسْتِحْبَابًا لِيَحُوزَ فَضِيلَةَ الْوَقْتِ فِي الْقَضَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قُلْتُ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : « وَمِنَ الْغَدِ لِلْوَقْتِ » أَيْ : لِيُصَلِّ صَلاةَ الْغَدِ فِي وَقْتِهَا ، مَعْنَاهُ : أَنَّ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ عِنْدَ النَّوْمِ وَقْتٌ لِهَذِهِ الصَّلاةِ دُونَ صَلاةِ الْغَدِ ، فَلْيُصَلِّ صَلاةَ الْغَدِ فِي وَقْتِهَا الْمَشْرُوعِ .
وَقَوْلُهُ : « فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ » كَلِمَةٌ فَصِيحَةٌ مِنْ كَلامِ الْعَرَبِ ، مَعْنَاهُ : أَنَّهُ حُجِبَ الصَّوْتُ وَالْحِسُّ أَنْ يَدْخُلا آذَانَهُمْ فَيَنْتَبِهُوا ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا } [ الْكَهْف : 11 ] .
قُلْتُ : الأَذَانُ وَالإِقَامَةُ مَشْرُوعَانِ لِلْفَرَائِضِ الْخَمْسِ إِذَا أُدِّيَتْ فِي أَوْقَاتِهَا ، وَالأَذَانُ مِنْ شِعَارِ دِينِ الإِسْلامِ ، فَلَوِ اجْتَمَعَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهِ كَانَ لِلسُّلْطَانِ قِتَالُهُمْ عَلَيْهِ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « كَانَ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يَكُنْ يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ فَيَنْظُرَ ، فَإِنْ سَمِعَ
شرح السنة — صفحة 309
مساهمون: البغوي
ص٣٠٩