أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَغَارَ عَلَيْهِمْ » .
وَإِذَا صَلَّى بِلا أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا ، فَلا إِعَادَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَالَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ فِيمَنْ نَسِيَ الإِقَامَةَ : إِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلاةَ .
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ : مَنْ نَسِيَهُمَا ، فَإِنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ أَعَادَ ، وَإِلا فَلا .
قُلْتُ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الأَذَانِ لِلْفَائِتَةِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ يُقِيمُ لَهَا ، فَأَظْهَرُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّهُ يُقِيمُ لَهَا ، وَإِذَا فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ ، وَقَضَاهُنَّ عَلَى التَّوَالِي ، أَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ، لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وَقَالَ قَوْمٌ : يُؤَذِّنُ لِلْفَائِتَةِ وَيُقِيمُ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ، وَإِذَا فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ ، فَقَضَاهُنَّ عَلَى التَّوَالِي ، أَذَّنَ وَأَقَامَ لِلأُولَى ، وَأَقَامَ لِلأُخْرَيَاتِ .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفَوَائِتَ تُقْضَى مُرَتَّبَةً ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي قَضَائِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ التَّرْتِيبُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ .
شرح السنة — صفحة 310
مساهمون: البغوي
ص٣١٠