قُلْتُ : وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ : « كَانَ بِلالٌ يُؤَذِّنُ إِذَا دَحَضَتْ ، وَلا يُقِيمُ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » .
وَعَنْ هَذَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ الْمُؤَذِّنَ أَمْلَكُ بِالأَذَانِ ، وَالإِمَامَ أَمْلَكُ بِالإِقَامَةِ .
وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَنْتَظِرَ النَّاسُ الإِمَامَ وَهُمْ قِيَامٌ .
قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَنْتَظِرُوا الإِمَامَ قِيَامًا ، وَلَكِنْ قُعُودًا ، وَيَقُولُونَ : ذَلِكَ السُّمُودُ ، وَالسُّمُودُ : هُوَ الْغَفْلَةُ ، وَالذِّهَابُ عَنِ الشَّيْءِ ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } [ النَّجْم : 61 ] أَيْ : لاهُونَ سَاهُونَ .
وَقَالَ قَوْمٌ : إِذَا كَانَ الإِمَامُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ يَقُومُونَ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ .
وَسُئِلَ مَالِكٌ : مَتَّى يَقُومُ النَّاسُ حِينَ تُقَامُ الصَّلاةُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ بِحَدٍّ يُقَامُ لَهُ ، وَلَكِنْ أَرَى ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ ، فَإِنَّ مِنْهُمُ الْخَفِيفَ وَالثَّقِيلَ .
وَقِيلَ : يَقُومُونَ عِنْدَ قَوْلِهِ : « حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ » ، فَإِذَا قَامَتِ الصَّلاةُ " كَبَّرَ الإِمَامُ .
رُوِيَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ : « قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ » كَبَّرَ ، فَسُئِلَ عَنْ صَلاتِهِ ، فَقَالَ : كَذَا كَانَتْ صَلاةُ عُمَرَ .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، « أَنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ تُقَامُ فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُمْ ،
شرح السنة — صفحة 313
مساهمون: البغوي
ص٣١٣