الأمير أبو بكر الحَلَبِيّ المعروف بابن حلالا .
أميرٌ جيشُه الهِمَم ، وبحر تغْترِف منه الدِّيَم تسْكَر من ألفاظِه المُدَام ، فإذا ساقَطَ الحديث سَقاطَ الدُّرِّ أسْلَمه النِّظام ، أو بَدَأ روضُ أدبه قامَت له الأغْصان في الرِّياض على الأقْدام .
رحِيبُ ساحة الصَّدر ، وصَلِيب قَناة الصَّبر ، لم يعقِد حَبْوَةَ رأْيه إلا بيدِ الحَزْم ، ولم يَحُلَّ الدهرُ ما عقَده إلا برَاحِة العزْم ، فلا يأكل الطَّيْشُ حِلْمَه ، ولا تحُلُّ يدُ النَّوائبِ حَزْمَه .
أدبُه أرقُّ من دمْع السَّحاب ، وأصْفَى من ماء الحُسْن في رياض الشَّباب ، إلا أنه اقتصر عليه ، وجعل جملةَ متاعِه في يديْه ، والأدب روضةٌ ذاتُ أفْنان ، لا تزْهو إلا إذا كانت ذاتَ أنْواع وألوان ؛ فلذا قلَّ ما رُوِىَ شِعْرُه من ماءِ النَّضارة ، واكْتَسى غُصْنُ لفظهِ ورَق الغَضارَة ، ولم يحضُرْنِي منه الآن غيرُ قوله :
أيا بَحْراً غدَوْنا من نَدَاه . . . نُقدِّمُ بعضَ أنعُمِه لديْهِ
كذاك البحرُ ينشَأُ منه غَيْثٌ . . . وبعضُ سحابهِ يُهْدَى إليهِ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 95
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٩٥