فأجاب وأجاد رحمه الله :
خدٌّ تورَّدَ من لهيبِ تَنَفُّسِ . . . أم قَدُّ مَعْسولَ المَراشِفِ ألعْسِ
مِن رِيم وَجْرَةَ أو جَآذِرِ جَاسِمٍ . . . لبسَ الشَّبابَ الرَّوق أحسنَ مَلْبَسِ
مُتوشِّحاً خَطِّىَّ قامتِه فإن . . . ماسَتْ فيا خجلَ الغصون المُيَّسِ
فإذا رنا فاللَّحظُ منه بابِلٌ . . . هاروتُ منه نُطْقُه كالأخْرَسِ
أم عِقدُ غانيةِ الحسان زهَتْ به . . . تيهاً على زُهْر الجوارِي الكُنَّسِ
أم لُؤْلُؤٌ رَطْبٌ توائِمُ زَانَه . . . حُسنُ النِّظام يِجِيد ظَبْيَةِ مَكْنَسِ
أم روضةٌ غنَّاءُ في ذُرَى . . . أغصانِها وُرْقٌ بلحْنٍ مُؤنِسِ
حاكتْ لها أيدي الجَنوبِ مَطارِفاً . . . وكسَتْ معاطفَها غلائلَ سُنْدسِ
ما بين أصفرَ فاقعِ أو أحمر . . . قانٍ وأبْيضَ ناصعٍ ومُوَرَّسِ
أم غادَةٌ هْيفاءُ أذْكَرت الصِّبا . . . صَبِّا تنَاسَى العهدَ منه وما نَسِي
وافتْ وأفراسُ الصِّبا قد عُرِّيتْ . . . والقلبُ أقصرَ عن هواه وما أَسِي
وافتْ وَفِيَّ بقيَّةٌ ألهو بها . . . مِن شَرْخِيَ الماضي تَعِلَّةَ مُفلِسِ
مِن ماجدٍ وشِهابِ فضلٍ ثاقبٍ . . . حُلوِ الشَّمائل بالفضائل مُكْتَسِ
فظنَنْتُ رَيْعان الشَّبابِ أُعِيد لي . . . حتى الوصالُ مِن الحبيب المُؤُنِسِ
فطِفقْتُ أهصِرُ بانَةً من قَدِّها . . . والقلبُ بين تَوَجُّسٍ وتهَجُّسٍ
حتى اطمأنَّتْ فاجْتَلْيْت بوجهِها . . . قمرَ السَّماءِ بلَيْلِ شَعرٍ حِنْدِسِي
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 57
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٥٧