وكَحَلْتُ طَرْفيِ بالسُّهاد صبابةً . . . ووهبتُ نومي للعيون النُّعَّسِ
ونظرتُ خدَّ الورد لما احمرَّ من . . . خجلٍ وقد بُهِتَتْ عيون النَّرجِسِ
وأظنُّ خَجْلَته لخدِّ الطِّرس إذ . . . أمسى بوَشْيِ عِذارِ شَعرك مُكْتَسيِ
يا عِقدَ جِيد الدَّهر غُرَّةَ فجره . . . وطِرازَ ما حاك العُلا من مَلْبَسِ
بل كعبةً حجَّتْ لها آمالُناَ . . . فدنَتْ إلى حَرَر الكمال الأقْدَسِ
مِن آل طالُو فتية طالُوا الورَى . . . بذُرَى أشَمَّ من المعالي أقْعْسِ
بمناقبٍ تُلِيتْ لنا آياتُها . . . عنها يكاد يُبين نُطْقُ الأخْرَسِ
ورياض فِكرٍ بالفضائل أثمرتْ . . . فغدَتْ تُحَدِّثُنا بِطيب المَغْرِسِ
أسكَرْتنا بسْلافِ شِعرٍ لفظُه . . . كأسٌ له فِكري بسمعي مُحْتَسِ
وسرَتْ نُسَيماتٌ سُحَيْرا أرقصَتْ . . . طرباً بها عقلَ اللبيب الأكْيَسِ
فاعجَبْ لها من أكؤُسٍ ما برِزتْ . . . ألا رآها الذَّوقُ نَقْلَ المجْلِسِ
وسهامِ أقلامٍ له تُصْمِى العِدا . . . وتظَلُّ بين مُسَدَّدٍ ومُقَرْطَسِ
ناجَيْتُه وظلامُ فكري قد دجا . . . وصباحُ صَفْوى عنه لم يتَنَفَّسِ
فجلا السُّرورَ له بثغْرٍ باسمٍ . . . طَلْقِ الجبينِ كوجْهِ يوم مُشْمِسِ
فإليْكَها منِّي قوافيَ دَوْحُها . . . زاهٍ بغير يدِ النُّهَى لم يُمْسَسِ
بِكراً إلى كُفءِ تُزَفُّ ومهرُها . . . نَقْدُ الجواب براحةِ المستأنسِ
لا زِلتَ في حُلَلِ المسرَّةِ رافلاً . . . ما حَدَّقتْ ليلاً عيونُ الخُنَّسِ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 56
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٥٦