وفي كلَّ معْنَى فيه قد رَقَّ رِقَّةٌ . . . أُعلَّلُه مَن كان سارَقَه غَصْباَ
وعبدُك ذيَّاك الصَّلاحُ مُقصَّرٌ . . . بمدْحِك لكن لا يقولُ به كِذْباً
ولو لم يكن قَيْدُ الكتابةِ عائقي . . . وثقلةُ توقيعي الوثائقَ والكُتْباَ
لحاولْتُ من عَجَّاج فِكرِك قَطْرةٌ . . . كما يشْرَبُ العُصفورُ من مائِه عَبَّا
فكيفَ وقد أصْبَحتُ عبداً مُكاتَباً . . . ولا عِتْقَ لي حتى أرَى الَّلحْدَ والتَّرْباَ
فلا زلتَ في أعْلَى مقامٍ إذا حدَتْ . . . حُداةُ حِجازٍ في السُّرَى تُطْرِبُ الرَّكْباَ
وأنشدني له :
لَعمرُكَ لم أشْرَبْ دُخاناً لأجْلِ أنْ . . . تُسَرَّ به نفسٌ تدَانَي خُروجُهاَ
ولكن زنابيرُ الهموم لَسَعْنَنِي . . . فدَخَّنْتُ حتى يسْتَبِين خُرُوجُهَا
ولما أنشدني هذا ، أنشدته قطعاً لي في معناه .
منها قولي :
ما شرِبْتُ الدُّخانَ إذ سِرْتُ عنكُمْ . . . لِتَلَةٍّ به عن الأحْزانِ
أحْرَقتْني الأشواقُ فالقلبُ منها . . . صار بالوجْدَ مَخْزَنَ النَّيرانِ
فخشِيتُ الأنْفاسَ تَفْضَحُ حالِي . . . فلهذا ستَرْتُها بالدُّخانِ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 283
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٢٨٣