ومثله قول الشريف الرضي :
أرومُ إنْصافي مِن رجالٍ أباعدٍ . . . ونفسِيَ أعْدَى لي مِن النَّاس أجمعاَ
إذا لم تكنْ نفسُ الفتَى من صديقِه . . . فلا يُحْدِثَنْ مِن خِلُة الغيْرِ مَطمعَا
وأصله مِن قول بَكْر بن حارثه :
قلبي إلى ما ضرَّنِي داعي . . . يُكثُر أسقامِي وأوجاعِي
كيف احتراسي مِن عدوِّي إذا . . . كان عدُوِّي بيْن أضْلاعِي
وقوله : ) يا عين مثل قذاك رؤية معشر ( إلخ ، هو معنى بديع ، وقد سُبِق إليه ، قال الثعالِبيّ : أتفق لي في زمن الصِّبا معنىً بديع ، لم أُسْبق إليه ، وهو :
قلبيَ وجْداً مشتعلْ . . . وبالهمُومِ مُشتِغلْ
وقَد كستْنِي في الهوَى . . . ملابسَ الصَّبِّ الغَزِلْ
إنْسانةٌ فتَّانةٌ . . . بدرُ الدُّجَى منها خَجِلْ
إذا زنَتْ عيني بها . . . فبالدُّموعِ تغْتَسِلْ
وقد سبقه ابن هِنْدو ، في قوله :
يقولون لي ما بالُ عيْنِكَ مُذ رأَتْ . . . محاسنَ هذا الظَّبيِ أدْمُعُها هُطْلُ
فقلتُ زنَتْ عيني بطلْعةِ وجهِهِ . . . فكان لها مِن صَوْبِ أدمُعِها غُسْلُ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 25
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٢٥