رقاب أهل الجزية بالرصاص ، ويصلحوا مناطقهم ، ويجزُّوا نواصيهم ، ويركبوا على الأُكُفِ عَرْضاً ، ولا يدعوهم يتشبهوا بالمسلمين في ركوبهم ( 1 ) .
قال أبو عبيد ( 2 ) في قوله : « مناطقهم » ، يعني : الزنانير .
قلت : وإنما يريد : أن يُظهروها ، ويَشُدُّوا أوساطهم بها ؛ ليتبيَّن الذِّمِّي من غيره . وكذلك وقع مفسراً في الكتاب الذي كتبه عبد الرحمن بن غَنم : وأن يشدوا الزنانير على أوساطهم ( 3 ) .
وأما قوله : « ويركبوا على الأُكُفِ عَرْضاً » ، والأكُف جمع إكاف ، ويقال : وِكافٌ - أيضاً - : وهو الأداة التي يركب عليها غيرُ السَّرج ( 4 ) .
ومعنى قوله : « عَرضْاً » : هو أن يردَّ وجهه في ركوبِه إلى جانب الدَّابَّة ، ولا
هامش
( 1 ) رواه أبو عبيد في « الأموال » ( ص 66 - 67 رقم 137 ) - وعنه ابن زنجويه في « الأموال » ( رقم 214 ) - عن عبد الرحمن ، والخلال في « جامعه » ( رقم 992 - « أحكام أهل الملل » ) من طريق يحيى بن السّكن ؛ كلاهما عن عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن أسلم - مولى عمر - ، عن عمر - رضي الله عنه - ، وسقط من مطبوع « الأموال » لأبي عبيد ذكر ( عبد الرحمن ) .
وأخرجه عبد الرزاق - بأطول منه - في « المصنف » ( 6 / 85 رقم 10090 و 10 / 331 رقم 19273 ) عن عبد الله بن عمر ، به .
وأخرجه البيهقي ( 9 / 195 ) من طريق عبد الله بن نمير ، عن عبيد الله بن عمر ( وفي نسخة : عبد الله بن عمر ) به ، نحوه .
وأخرجه ( 9 / 198 ) من طريق عبدة بن سليمان ، عن عبيد الله بن عمر ، به ، نحوه .
ولعلَّ ( عبيد الله ) تصحيف من ( عبد الله ) ، لأن من أخرج أصل الحديث بهذا اللفظ نصَّص على ( عبد الله ) ، وعبد الله ضعيف . انظر : « التقريب » .
وأخرجه ابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 16 - 17 ) لكن من طريق عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمرو ، عن عمر ، نحوه .
( 2 ) في « الأموال » ( ص 67 ) ؛ ونقله عنه ابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 17 ) .
( 3 ) كما عند ابن حزم في « المحلّى » ( 7 / 346 ) ، وقد مضى تخريجه قريباً .
( 4 ) انظر : « القاموس المحيط » ( 3 / 174 - ط . دار إحياء التراث العربي ) ، « لسان العرب » ( 9 / 8 ) .