تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
قال عبد الملك بن حبيب ( 1 ) : قال لي مُطرِّفٌ وابنُ الماجشون وأصبغُ : إذا كان أهل ذمةٍ منقطعين عن دار الإسلام وحريمه ، ولم يكن المسلمون معهم في موضعهم ذلك ، فلهم إحداث الكنائس ، ورَمُّ كنائسهم القديمة ، والزيادةُ فيها ، اشترطوا ذلك أو لم يشترطوه ، ولا يُمنعوا من إدخال الخمر إليهم ، ولا مِن كَسْب الخنازير عندهم ، وإن كانوا في بلد المسلمين ، أو في حريمه وعمله ، أو في قريةٍ من قراهم ، قد سكنها المسلمون معهم ؛ مُنِعُوا من ذلك كُلِّه ، فإن زعموا أنهم لا يريدون بيع الخمر من مسلم ؛ لم يكن لهم إدخالها ، لا سِرّاً ولا جهراً ، ولا أن يحملوها من قرية إلى قرية ، وما ظهر للإمام من خمرهم ، فعليه أن يُهريقَها ، ويَضْرِبَ حاملها ، كان منهم أو من غيرهم ، وإن خرج منهم سكران في جماعة المسلمين ؛ كان عليه أن يضربه على ذلك ، وكذلك إن أظهروا الخنازير في مواضع المسلمين ؛ فعلى الإمام أن يأمرهم بعقرها ، ويضربَ مُظهرها ، ويُغَيِّب جيفهَا عنهم إذا عقرها ، وكذلك يُمنعون من إظهار صليبهم في أعيادهم ، أو في استسقائهم في جماعة المسلمين ، فإن أظهروا ؛ فعلى الإمام أن يأمر بكسرها ، ويضربهم على إظهارها ، قالوا : ولو اشترطوا في صلحهم رَمَّ كنائسهم القديمة ، وُفِّيَ لهم به ، ومُنِعُوا من الزيادة فيها ، كانت ظاهرةً أو باطنة . قالوا : ولا ينبغي لإمام المسلمين أن يشترط لهم إحداث الكنائس ، فإن جهل فَفَعل ؛ مُنِعوا من إحداثها ، ولا عَهدَ لأحدٍ في معصية الله - عز وجل - . قال ابن الماجشون ( 2 ) : إنما لهم بالشرط الرَّمُّ فقط . قال : وأما أهل العنوة فلا تترك لهم - عندما تُضْربُ عليهم الجزية - كنيسةٌ قائمةٌ إلاَّ هُدِّمت ، ولا يُتركوا أن يحدثوا كنيسة ، وإن كانوا معتزلين عن جماعة الإسلام ؛ لأنهم كعبيد المسلمين ، ولا شرط لهم يُوفَّى به ، وإنما صار لهم عهدٌ حُرِّمت به دماؤهم حين أُخذت منهم الجزية .
هامش
( 1 ) انظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 376 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 458 - 459 ) ، « المعيار المعرب » ( 2 / 241 - 242 ) ، وذكر أن المصنف - رحمه الله - أورده في « الإنجاد » . ( 2 ) نحوه في « النوادر والزيادات » ( 3 / 376 ) .