تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
وقال الشافعي ( 1 ) : « ينبغي للإمام أن يُحدِّد بينه وبين أهل الذمة جميع ما يعطيهم ويأخذ منهم ، فيسمي الجزية ، وأن يؤدوها على ما وُصِفت - يعني : من الصَّغار - وعلى أن يُجرى عليهم حكم الإسلام إذا طالبهم به طالبٌ ، أو أظهروا ظلماً لأحد ، وعلى أن لا يُذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بما هو أَهلُه ، ولا يطعنوا في دين الإسلام ، ولا يعيبوا من حكمه شيئاً ، فإن فعلوا ؛ فلا ذِمَّة لهم ، ويأخذ عليهم أن لا يُسْمِعوا المسلمين شركهم ، وقولهم في عُزيرٍ وعيسى ، فإن وجدهم فعلوا بعد التقدّم في عزيرٍ وعيسى إليهم ، عاقبهم على ذلك عقوبة لا تبلغ حدّاً ، وأن لا يُكرهوا أحداً على دينهم ، إذا لم يُرِدْه من أبنائهم ولا رقيقهم ولا غيرهم ، وعلى أن لا يُحدثوا في مصرٍ من أمصار المسلمين كنيسةً ، ولا مُجتمعاً لصلاتهم ، ولا ضرب ناقوسٍ ، ولا حملَ خَمْرٍ ، ولا إدخال خنزير ، ولا يُعذِّبوا بهيمة ، ولا يقتلوها صبراً - يعني : إلاّ ما كان ذبحاً مما يوافق الشرع - ، وأنْ لا يدخلوا مسجداً ، ولا يبايعوا مسلماً بَيْعاً يحرم في الإسلام ، ولا يُسقوا مسلماً خمراً ، ولا يطعموه محرماً : من لحمِ خنزيرٍ ولا غيره ، ولا يُظهروا الصليب ، ولا الجماعات في أمصار المسلمين » . قال : « وإن كانوا في قرية يملكونها منفردين ، لم يمنعهم إحداث كنيسةٍ ، ولا يَعرض لهم في خنازيرهم وخمرهم وأعيادهم وجماعتهم » . قلت : وأمَّا ما يشترط بعد ذلك عليهم من تغيير الزِّيِّ والملبس ، والهيئة في المركب ، والمنع من التشبه بالمسلمين في مثل ذلك ، فقد يكون هذا من المُستحبِّ غير الواجب ؛ لأن ذلك كلَّه ليس فيه قدحٌ في الدين ، ولا تَنَقُّصٌ على المسلمين ، لكن في أخذهم بذلك زيادة الإعظامِ ، والحرمة لأهل الإسلام . فمما روي من هذا النوع عن عمر - رضي الله عنه - ، أنه كان في شروط كتابه في صُلح نصارى الشام ، وكتب به إلى أمراء الأجناد ، يأمرهم أن يختموا في
هامش
( 1 ) في كتابه « الأم » ( 4 / 218 - ط . دار الفكر ، أو 5 / 493 - ط . دار الوفاء ) ( باب تحديد الإمام ما يأخذ من أهل الذمة في الأمصار ) ، ونقله عنه برمّته : ابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 18 - 20 ) .