تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤

سورة الإخلاص

قوله تعالى : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) ( الإخلاص : 1 ) ، قيل في " أحد " هنا : أنه بمعنى واحد وأصله وحد ، وربما يعتضد من قال بهذا بقراءة من قرأ : " قل هو الله الواحد " فيجعل هذه القراءة مفسرة للأخرى وهي قراءة شاذة خارجة عن خط المصحف فليست مما يقطع به ، وربما عضد هذا القول أيضا بأن أحداً الواقع في الجواب إنما ينبغي أن يكون بمعنى واحد ومرادفاً له لأنه قد صح عن أئمة اللسان اتفاقهم على ( أن ) أحداً لفظ يخص الواجب من الكلام ويقع عاماً ، فتقول : ما جاءني أحد ، فيحصل منه النفي العام ، ولا تقول : جاءني أحد . قال سيبويه ، رحمة الله : لو قلت كان أحد من آل فلان لم يكن كلاماً ، فإذا ورد في واجب فنيبغي أن يحمل على أنه بمعنى واحد ، إذ قد تبين أن أحداً المقتضى العموم والاستغراق لا يرد في واجب ولا يتكلم به فيه ، وعلى هذا كلام العرب ، فحصل منه أن أحداً لفظ مجمل يكون للفي العام ، فهذا لا يقع في ( كل ) واجب ، ويكون بمعنى واحد فيقع في الواجب وغيره ، والواقع في سورة الإخلاص من هذا القبيل أعنى الذي أحد فيه بمعنى واحد . فإن قلت : فكيف تري موقع هذا التفسير ؟ قلت : أما القول بأن أحداً هنا مرادف لواحد وبمعناه من كل جهة فقول ليس ببدع ، ولذلك جري عليه أكثر كلام المفسرين ، ولكن فيه ادعاء ترادف للفظين من غير حامل قطعي أكثر من وقوع أحد في قولك أحد عشر ، وواحد وعشرون وشبه ذلك ، ولا ينكر من كلامهم الاستغناء بالشئ عن الشئ لتقارب ما أو نسبة واشتراك في طرف ما ، وما أراك تجد في كلامهم لفظ أحد المجرد عن التركيب والإضافة والعطف وأرادا في معنى واحد ومرادفاً له على القطع أبداً . وإذا ثبت هذا وجب إجراء الكلام على إبقاء كل واحدة من اللفظتين على ما استقر لها في المعنى وإلا يعدل عن ذلك ما وجدت عنه مندوحة . وقد أوضح الاعتبار الفرق بين أحد وواحد من جهة اللفظ وحكمه ومن جهة المعنى . أما الفارق اللفظي فإن لفظ واحد قد فرقوا فيه بين المذكر والمؤنث ، قالوا : واحد وواحدة فألحقوا مؤنثة الهاء ، وجمعوه فقالوا : وحدان . وأما أحد فلم يلحقوه علامة تأنيث ولا جمعوه . وفرق ثان وهو أنهم استعملوا واحداً في الواجب وغير الواجب تقول : جاءني رجل