وهو الحاصل من قوله سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ ) ( يونس : 96 ) . ثم قال سبحانه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم : ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) ، هذا في مقابلة قوله : ( ولا أنا عابد ما عبدتم ) فهو إخبار عن حالة صلى الله عليه وسلم فيما مضى وتقدم من عمره صلى الله عليه وسلم ، وقد تبين ما قيل .
فإن قيل : لم لم يقل هنا : ولا أنتم عابدون ما عبدت فكان يجرى جري ما بني عليه وقوبل ( به ) ؟ قلت لو قيل : " ما عبدت " لأوهم انقطاعاً ، لأن قول القائل : فعلت لا يقتضى الدوام والاتصال ، ولكن وإن كان هناك مفهوماً فيما تقدم من مقصود الكلام بالجملة فإن الأولى رفع الاحتمال من اللفظ كما أحرز المعنى ، وهو الجاري في الكتاب العزيز . ثم قال ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) ( الكافرين : 6 ) فحصل التبري ، وتوضح التفصيل المتقدم .
* * * * *
ملاك التأويل — صفحة 513
مساهمون: أحمد بن ابراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي
ص٥١٣