شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى ) ( النجم : 26 ) ، فقطع تعالى بهم ( في قولهم ) في آلهتهم ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) ( الزمر : 3 ) ، ثم صرف تعالى الخطاب إلى نبيه صلى الله عليه وسلم فقال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ ) ( النجم : 27 ) ، ولم يقل له : إن قومك ، أو ( إن ) العرب ، أو ما يحرز هذا المعنى ، وإبقاء عليهم ، وأخبر أنهم لا علم عندهم ( ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ) ( النجم : 27 ) ، ثم قال : ( وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ) ( النجم : 28 ) ، فهذا موضع قوله : ( وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ) وأما الموضع الأول فموضع ذكر اتباعهم أهواءهم ، لما أوضح تعالى ( لهم ) أن ليس للإنسان ما يتمناه فبضل هوى الأنفس ولم يبق إلا مجرد ظن ، أخبر تعالى أن الظن لا يغني من الحق شيئاً . فتناسب هذا كله ، وتبين أن كلاً من المعقب ( به ) في الموضعين لا يصح في غير موضعه ، ولا يمكن العكس ، والله أعلم .
* * * * *
ملاك التأويل — صفحة 458
مساهمون: أحمد بن ابراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي
ص٤٥٨