تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤

سورة الزمر

الآية الأولى منها - قوله تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ( 2 ) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ) ( الزمر : 2 - 3 ) ، وقال فيما بعد : ( إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ ) ( الزمر : 41 ) ، للسائل أن يسأل عن قوله أولاً : ( إليك ) وثانياً ( عليك ) وهل بينهما فرق يوجب خصوص كل واحدة من العبارتين بمكانها ؟ والجواب : أن ( إليك ) وعليك ) هنا مترادفتان على معنى واحد من معنى الخطاب ، فتارة يراعى وصول المنزل بواسطة المَلك ، وتارة يراعي وصوله من عند الله سبحانه من غير واسطة ، فإذا روعي هذا قيل عليك ، وإذا روعي الأول قيل إليك ، قال تعالى : ( وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) ( البقرة : 4 ) ، وقال تعالى : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ) ( الكهف : 1 ) ، والأول أكثر فبدئ هنا به . ثم إنه ورد في الآية الثانية : ( إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ ) ، واللام الجارة في قوله ( للناس ) تفيد الاختصاص وترادف كثيراً لفظة : ( إلى ) ، تقول الأمر لزيد والأمر إلى زيد ، قال تعالى : ( وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ ) ( البقرة : 275 ) ، وقال : ( قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ) ( آل عمران : 154 ) ، فلو وردت الآية الثانية بإلى فقيل : إنا أنزلنا إليك الكتاب للناس ، لكان ذلك كالمرادف لقوله : إنا أنزلنا إليك الكتاب إلأى الناس ، وكان يكون فيه إيصال الفعل إلى مجرورين بحرف واحد ، وليس أحدهما معطوفاً على الآخر ، والعرب لا تقضي الفعل مما يطلب إلا واحداً ، فلا تقضيه ظرفي زمان بغير حرف تشريك ، ولا ظرفي مكان ، ولا تقضي مفعولين لفعل متعد إلى واحد ، ولا ثلاثة مفعولين لمتعد إلى مفعولين إلا على طريفة البدلية ، ولا يصح ذلك في الآية ، أو على التشريك بحرف العطف ، وليس ذلك في الآية أيضاً ، فجيء بالآيتين على ما يناسب ويلائم ، والله أعلم . الآية الثانية من سورة الزمر قوله تعالى : ( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ( 11 ) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ) ( الزمر : 11 - 12 ) ، للسائل أن يسأل لم عُدي الفعل الذي هو أمرت أولاً بغير حرف جر ثم عدي ثانياً في قوله : ( أُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ ) بحرف الجر ؟