تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
ذلك فواصل ( في كل من السورتين وإلا فالعقاب والوعيد حق على كل من هؤلاء المكذبين ، فإنما روعي الفواصل ) ، فقوله قبل آية ص : ( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ ( 8 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ) ( ص : 8 - 9 ) ، واستمرت وفاصل الآي هكذا إلا ما بعد الآية فاستجعى ذلك مناسبة الآية المتكلم فيها فقيل : ( إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ) ( ص : 14 ) ، وأما آية ق فوسب بها أيضاً ما تقدم من قوله : ( وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ) ( ق : 9 ) ثم قال : ( وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ ) ( ق : 10 ) وورد أيضاً في الفواصل بعدها : ( أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) ( ق : 15 ) ، إلى بضع عشرة آية جارية في مقاطعها على ما ذكر ، فناسب ذلك قوله : ( كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ) ( ق : 14 ) وجاء كل على ما يناسب ، وذلك واضح . الآية الثالثة من سورة ص : غ - قوله تعالى : ( وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ * اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) ( ص : 16 - 17 ) وفي سورة الأحقاف : ( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) ( الأحقاف : 35 ) وفي سورة القلم : ( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ ) ( القلم : 48 ) ، ورد في هذه السور الثلاث أمره صلى الله عليه وسلم بالصبر ، محالا في الأولى عل الاعتبار بحال داود وأبنائه وفي الثانية : على أولي العزم في أهتدائه وأقتدائه ، وفي الثالثة منبهاً بالجار لذي النون في مغاضبته وندائه ، والمتردد في غير هذه الآي إنما هو أمره ، عليه السلام ، فاصبر غير مناط بذكر أحد من الرسل ، كقوله تعالى : ( وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ) ( النحل : 127 ) ، وكقوله : ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) ( الكهف : 28 ) ، وقوله : ( فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) ( ق : 39 ) ، وقوله : ( وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ) ( الطور : 48 ) ، إلى غير هذا من الآي ، فللسال أن يسأل عن وجه ذلك ؟ وعن اختصاص كل سورة من الثلاث بما ورد فيها إذ ليست الإحالة فيها على حد سواء ؟ فهذان سؤالان . والجواب عن السؤال ، والله أعلم : أن تكرر أمره ، عليه السلام ، بالصبر في الآيات المترددة على كثرتها أدل دليل على الاعتناء به صلى الله عليه وسلم لعظم أمر الصبر وشدة الحاجة إليه في كل مطلب ديني من أخذ أو ترك ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في صفته : " الصبر ضياء " ، وقال تعالى في قصة أيوب وحال ابتلائه : ( إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ ) ( ص : 44 ) وقال تعالى : ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) ( الزمر : 10 ) ، وقال تعالى :