تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ووجه ذلك ، والله أعلم : أن الآية الأولى معقب ( بها ) قصة زينب أم المؤمنين وزيد بن حارثة ، رضي الله عنهما وما جرى في ذلك إلى أن تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فهذه الآية تأنيس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وإعلام له أن تلك سنته سبحانه في عبادة التي شاءها وقدرها حكماً ثابتاً فيمن تقدم من الرسل والأنبياء ومن اهتدى بهديهم ، فلا حرج عليك يا محمد فلا تصغ إلى قول منافق ( يقول ) تزوج محمد حليلة ابنه ، فإن زيداً ليس ابنك : ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ) ( الأحزاب : 40 ) ، وأنا شئت تزويجك إياها وحكمت به في سابق عملي بعد تطليق زيد لها وانفصاله عنها : ( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا ) ( الأحزاب : 37 ) ليعلم أن تلك سنتك وسنة أمتك بعدم ( لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ) ( الأحزاب : 37 ) ، فهذه الآيات تأنيس للنبي صلى الله عليه وسلم ، وتلسلية له عن خوض المنافقين ، وتنزيه لقدره العلي وتبرئة من كل متوهم فيه أدنى نقص ، ورفع لما يتوهم ويقدر وليس على ظاهره السابق من قوله تعالى : ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ) ( الأحزاب : 37 ) . فهذه آية تعلق ( بها ) من كان في قبله مرض وتهجموا على باد من مفهومها ، فقالوا : إنه عليه السلام رآها فمال إليها وأحبها في حكاية ذكرها المفسرون ، يبطلها ويردها المقطوع به من أن زينب نشأت معه ، ولم يزل يراها لمكان قرابتها منه ، وقوله لزيد عتيقه الذي أنهم عليه بالعتق : اتق الله - يريد اتق الله فيما تذكر عن زينب ، لأن زيداً نسب إليها نشوزاً وتوقفاً عن طاعته ، فأمره بتقوى الله في أمرها والتثبت فيما يحكيه عنها مما كان يظنه نشوزاً ، وكانت زينب ، رضي الله عنها ، أعظم قدراً من أن تقع في معصية النشوز عمداً ، ولكن الزوجين يطلب كل منهما غاية في الوفاء يرى عند غلبة ( حب ) هذا المطلب عليه ما يقتصر عنه نشوزاً ، ففي الجاري من هذا قال له عليه السلام ، اتق الله ، وأخفى عنه ما كان تقدم له الإخبار به بالوحي من أنه سيطلقها وأنه ، عليه السلام اتق الله ، وأخفى عنه ما كان تقدم له الإخبار به بالوحي من أنه سيطلقها وأنه ، عليه السلام ، سيتزوجها ، فهذا الذي أفخفاه ، عليه السلام ، في نفسه ولك يتكلم به حتى أبداه الله ، وقوله تعالى : ( وَتَخْشَى النَّاسَ ) أي تخشى كلام المنافقين وقولهم إن محمداًَ تزوج امرأة ابنه ، من حيث كان ، عليه السلام ، قد تبناه قبل الوحي ، وقصة ذلك معروفة مشهورة ، فكانوا يقولون : زيد بن محمد حتى نزل قوله تعالى : ( ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ) ( الأحزاب : 5 ) ، فقيل له ، عليه السلام ، وقد أدرك الاستيحاء من أن يتكلم المنافقون بذلك وخشية منهم فقال له : لا تخش أحداً إنما جريت في ذلك كله