تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢

سورة لقمان

الآية الأولى منها - قوله تعالى : ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) ( لقمان : 7 ) ، وفي سورة الجاثية : ( وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) ( الجاثية : 7 ، 8 ) للسائل أن يسأل عن تخصيص آية لقمان بقوله : ( كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا ) ؟ والجواب عن ذلك ، والله أعلم : أن آية الجاثية لما تقدم فيها : ( وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا ) ، فوصفه بسماع آيات الله لم يكن ليطابقه ذكر الوقر في الأذن لأنه قد ذكر سماعه الآيات ، والوقر مانع من السمع ، فلم يناسب الإعلام بالسماع ذكر الوقر المانع منه . فإن قيل : لو ذكر هنا الوقر في الأذنين لم يكن ليكون إلا تأكيداً لبيان توليه وإعراضه فكان يناسب ، قلت لو وكد بذلك لاقتضى مقاربة عدم السماع ، وليس المراد - واله أعلم - إلا أنه سمع وأعرض ، فكأنه لم يسمع ، ليجري الوارد هنا مع قوله تعالى فيمن صمم على كفره من يهود : ( وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ( البقرة : 75 ) ، وإذا أريد إبقاء سماعهم ، ولم يرد منعه البتة ، لم يناسبه التأكيد المقرب من المنع من أن التنبيه الواقع ( مراد ) ، فحصل المقصود ، والله أعلم . ولما لم يقع ذكر سماع الآيات في آية لقمان ، وتقدم ذكر المشار إليه فيها بقوله : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ) ( لقمان : 6 ) ، وهذه زيادة مرتكب ، فناسبها ذكر زيادة الوقر . مع أنه لم يرد فيها ذكر سماعه الآيات كما ورد في آيةالجاثية ، فازداد وضوح التلاؤم ، وإن عكس الوارد لا يلائم ، والله أعلم بما أراد . الآية الثانية من سورة لقمان - قوله تعالى : ( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) ( لقمان : 17 ) ، ( وقال في سورة ) الشورى : ( وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) ( الشورى : 43 ) ، يسأل عن مقتضى توكيد الخبر في هذه الآية وسقوط التوكيد من الأولى ؟ والجواب عن ذلك ، والله أعلم : أن آية الشورى ، لما دخلها معنى القسم ، وكانت
ملاك التأويل — صفحة 402 | أحمد بن ابراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي / عبد الغني محمد علي الفاسي