تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
( النساء : 57 ) إلى قوله : ( ظِلًّا ظَلِيلًا ) ( النساء : 57 ) ، والإطناب يناسب الإطناب ، ولما قال في سورة السجدة : ( أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 19 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ) ( السجدة : 19 - 20 ) ، فلم يقع تفصيل في الطرفين ، وأوجز الكلام ناسبة الإيجاز ، فلم يرد هنا قوله : ( منغم ) ، ونظير هذا في إيجاز الجزاء قوله تعالى جزاء من الطرفين : ( فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ) ( النازعات : 41 ) ، فلم يقع وصف الجزاء ولا تفصيل هذه كآية السجدة من غير فرق ، وللإطناب في التفصيل زيد في آية الحج ما حذف للإيجاز في آية السجدة ، وورد كل على ما يجب ويناسب ، ولم يكن عكس الوارد ليناسب على ما تمهد . والجواب عن الثاني : أن آية السجدة لما قيل فيها : ( وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا ) ، والفسق الخروج ، وقد يكون إلى معصية دون الكفر ، ويكون إلى الكفر حين كذبوا بالوعد والوعيد الاخراوي ، فقيل لهم : ( ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ) ( السجدة : 20 ) ، أما آية الحج فتقدم قبل ذكر الإفصاح بكفرهم في قوله : ( فَالَّذِينَ كَفَرُوا ) ( الحج : 19 ) ، فلم يحتج إلى التعريف الوارد في سورة السجدة ، فجاء كل على ما يجب ويناسب ، ونظير الواقع في آية السجدة وصف النار واتباعها بصفة المعذب بها قوله تعالى في سورة سبأ : ( فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ) ( سبأ : 42 ) ، لما تنزل عذابهم على الظلم ، والظلم يقع على الكفر وعلى ما دونه ، فاتبع الوعيد بما يبين أن المراد ظلم التكذيب والكفر لا ظلم معصية دون الكفر ، كما بين في سورة السجدة أن المراد بالفسق الكفر لا فسق معصية دونه ، فوضح ما قلته . والحمد لله . فأما ما وقع في هاتين الآيتين من التذكير والتأنيث في الموصول والضمير في قوله : ( الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ) ( السجدة : 20 ) ، وقوله في الآية الأخرى : ( الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ) ( سبأ : 42 ) ، مع التساوي فيما جرى عليه الوصف ، فإن ذلك لرجوع الوصف في آية السجدة إلى العذاب وهو مذكر ، ورجوعه في آية سبأ إلى النار وهي مؤنثة ، ويذكر وجه التخصيص في سورة سجدة لقمان إن شاء الله تعالى . الآية الثالثة - قوله تعالى : ( فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ) ( الحج : 45 ) ، وقال تعالى بعد هذا : ( وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ) ( الحج : 48 ) ، يسأل عن الفرق الموجب لاختلاف الواقع في الآيتين ؟