48 ) ، ( فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ) ( الأعراف : 34 ) ، وعلى هذا قوله : ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْه . . . . ) ( السجدة : 5 ) ، المراد أن بعد هذه المسافة لا تحول دون استعجال نفوذه تدبيره وإمضاء مقاديره ، وأنه سبحانه ليديرها ثم ترجع إليه في وقت لو وُكل ذلك إليكم وكان من مقدوراتكم لفعلتموه في ألف سنة على نحو ما تقدم في الآية الأخرى .
وأما آية المعارج فالمراد باليوم المذكور فيها يوم القيامة ، الواقع فيها حساب الخلائق ، ووزن أعمالهم ، وفصل ما بينهم ، إلى استقرار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ، ففيه من الأعمال المتعلقة بالخلق ما يتقدر وقوعه وتخلصه من أيام الدنيا على متعارفها ، مع عظيم أهواله وشدة كروبه ، وأيام الأهوال والشدائد توصف بالطول لعظيم أهوالها ، مع ما يقتضي فيه . مقدر من أيامنا بخمسين ألف سنه ، وهو على مؤمن التقي كصلاة صلاها ، قال تعالى : ( فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ) ( المدثر : 8 - 10 ) ، ويدل على أن المراد به يوم القيامة ما ذكره الله سبحانه عقب تقديره من وصفه بقوله : ( يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ ) ( المعارج : 8 ) إلى قوله : ( وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ ) ( المعارج : 14 ) .
الآية الخامسة من سورة الحج قوله تعالى : ( فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) ( الحج : 50 ) ، وبعد هذه الآية قوله تعالى : ( الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) ( الحج : 56 ) ، يسأل عن وجه الاختلاف فيما ذكر من الجزاء مع اتفاق وصفهم بالإيمان وعمل الصالحات ؟
والجواب عنه أن الآية الأولى إخبار لهم عند دعائهم قبل : أن ( ( آمنوا ) ) ، ألا ترى أن قبله أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم بما يقول لهعم في قوله تعالى : ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) ( الحج : 49 ) ، ثم أخبرهم بمآلهم إن آمنوا من غفران ما تقدم لهم من أعمال المخالفات والمجترخحات ، والرزق الكريم ، ولما ذكر في الآية الأولى حالهم في الدار الأخرى بعد انصرام الدنيا ، وحصول اتصافهم بالإيمان وأعمال الطاعات ، أخبروا فيها بالحاصل من المغفرة ، وبين لهم الرزق الكريم وأنه نعيم الجنة والخلود الأبدي فيها ، فالآية الأولى تضمنت وعدهم إن آمنوا ، وذلك عند دعائهم إلى الإيمان ، ويزيدك في ذلك بياناً نداؤهم في دعائهم إلى الاستجابة بقوله : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ) ( الحج : 49 ) ، ولو كانوا قد حصل لهم الإيمان لوسموا بذلك في خطابهم ، فكأن يقال : يا أيها
ملاك التأويل — صفحة 361
مساهمون: أحمد بن ابراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي
ص٣٦١