تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وهو المقول فيه : ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ) ( الزخرف : 36 ) ، فقيل فيه وفي متخذه : ( وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ) ( الزخرف : 39 ) ، والظلم هنا ظلم الكفر من عبد عيسى ، عليه السلام ، من الأحزاب المذكور اختلافهم في خاصته دون متخذه بحال هؤلاء ، فوسموا بالظلم كوسن من تقدم فقيل : ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ) ، وظلم هؤلاء كفر كحال من تقدم ، فتناسب هذا ، ولم يقع في آية سورة مريم ما يطلب بمناسبة ، فوصفوا هناك بالكفر بخلاف آية الزخرف ، فجاء كل على ما يجب ، ثم قال ( مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ) ( الزخرف : 65 ) ، فذكر العذاب المعقب به ذلك اليوم المشهود ، ووصف اليوم بالإيلام وإن كان المؤلم إنما هو العذاب مبالغة في شدة الإيلام من عذاب ذلك اليوم ، كما قالوا : نهارك صائم وليلك قائم ، وهذا العذاب ثان عن قيامهم في ذلك المشهود وسوء حالهم فيه ، وجاء ذلك على الترتيب الذي استقر عليه الكتاب العزيز ، فذكر في المتقدم من الآيتين المتقدم وجوداً من حالهم الأخراوي ، وفي الآية الثانية ترتيب ما هو ثان عن ذلك ، وجاء كل على ما يجب ويناسب ، والله أعلم . الآية الثالثة : غ - قوله تعالى : ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ ) ( مريم : 39 ) ، وفي سورة المؤمن : ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ) ( غافر : 18 ) ، والمراد في الآيتين تذكريهم بالقيامة وأهوالها ، ثم اختلفت العبارة في الكناية ، ففي سورة مريم : ( يَوْمَ الْحَسْرَةِ ) ، وفي سورة المؤمن : ( يَوْمَ الْآزِفَةِ ) ، فللسائل أن يسأل عن ذلك ؟ والجواب عن ذلك ، والله أعلم : أن اليوم المشار إليه يشتمل على موقف ومواطن مهولة وأحوال مختلفة ، وبحسب ذلك تختلف العبارة والأخبار لاختلاف المقاصد والمواطن ، ألا ترى قوله تعالى ( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ) ( المؤمنون : 101 ) ، وقوله تعالى : ( وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ) ( الصافات : 27 ) ، وقوله تعالى : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ) ( الصافات : 24 ) ، وقوله : ( فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ ) ( الرحمن : 39 ) ، ولا شك في أن هذا في مواططن مختلفة ، وبحسب ذلك اختلفت الكناية كما أضيف إليه اليوم هنا ، فيوم الحسرة عبارة عن الوقت الذي يحصل فيه العلم اليقين لأهل النار بتأييد خلودهم واستمرار عذابهم إلى غير نهاية ، ويتأكد لأهل الجنة علمهم بذلك ، فلا أشد فرحاً من أهل الجنة يومئذ ، ولا أشد حسرة من أهل النار ، وفي هذا ورد الخبر الصحيح من أنه إذا استقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ينادي يا