تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
ذكر تعالى مآل الفريقين ، وأن الفاسقين مأواهم النار ، وأن حالهم فيها كما ذكر تعالى : ( كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا ) ( السجدة : 20 ) ، ولا شك أن استحقاق جزائهم بذلك إنما هو تماديهم على الكفر مدى حياتهم إلى الوفاة ، ولم يقع هنا إشارة إلى مباشرتهم الرسل بالتكذيب ، فلما لم يكن في الكلام ذكر مباشرة الرسل والمواجهة بالتكذيب ، فلما لم يكن في الكلام ذكر مباشرة الرسل والمواجهة بالتكذيب صار إعراضهم وتكذيبهم كأنه إنما علم وتحصل بذكر الجزاء ، وإن كان المؤمنون قد علموا ذلك بالخبر الصادق ، وأما بتأخر العلم به ( للمكذب ) حتى يباشر الجزاء ، والجزاء متأخر ، فناسب ذلك العطف بثم المقتضية للمهلة ، فقال تعالى : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا ) ( السجدة : 22 ) فورد كل على ما يناسب ، والله أعلم . الآية الرابعة من سورة الكهف قوله تعالى مخبراً عن قول موسى للخضر ، عليهما السلام ، حين خرق السفينة : ( لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ) ( الكهف : 71 ) ، وقوله له عند قتل الغلام : ( لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ) ( الكهف : 74 ) ، للسائل أن يسأل عن الفرق بين الموضعين الموجب لوصف كل من هذين الفعلين بما وصف به ؟ والجواب ، والله أعلم : أن خرق السفينة لم يبلغ بحيث يتلفها ، وإنما قصد به الخضر عيبها ليزهد فيها مريد غصبها بدليل قوله بعد : ( فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا ) ( الكهف : 79 ) ، فإنما أراد إبقاءها على مالكها ودفع هذا الغاصب إذا رأى ما بها من العيب المانع من الرغبة فيها ، وهذا لا يبلغ ظاهره مبلغ ظاهر قتل الغلام بغير سبب ظاهر فوصف بإمر في قوله : ( شَيْئًا إِمْرًا ) ، وهو دون النكر . وأما البادي الظاهر من قتل الغلال عند من يغيب عنه ما علمه من الخضر فشئ نكر ، ومرتكب عند من لحظه بظاهره وغاب عنه ما في طيه شنيع ووزر ، فوقع التعبير في الموضعين بما يناسب كلا الفلعلين ، وعن قتادة رحمه الله : ( ( النكر أشد من الإمر ) ) فجاء كل على ما يلائم ، ولم يكن ليحسن مجيء أحد الوصفين في اموضع الآخر ، والله أعلم . . الآية الخامسة من سورة الكهف قوله تعالى في حكاية قول الخضر لموسى ، عليهما السلام : { قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ( 72 ) } [ الكهف : 72 ] ، ثم قوله بعد ذلك في قصة قتل الغلام : { أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا } للسائل أن يسأل عن الفرق الموجب لزيادة " لك " في هذا القول الثاني ؟ . والجواب : أن الخضر قد كان قال ملوسى حين قال له موسى ، عليه السلام : ( هَلْ