Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 164

Contributors:

P.164
وابن عباس وزيد رضي الله عنهم وأما على قياس قول عمر وابن مسعود رضي الله عنهما إذا مات الابن بعد موت الأب فلأختيه الثلثان بالنسب كما قالوا والثلث الباقي يرد عليهما فان اشترت إحداهما الأب واشترت الأخرى والأب أخا لهما ثم مات الأب فالمال بين الابن والابنتين للذكر مثل حظ الأنثيين لما قلنا فان مات الأخ بعد ذلك فللأختين الثلثان بالنسب ونصف الثلث الباقي للتي اشترت الأخ مع الأب وما بقي فهو للتي اشترت الأب خاصة فيصير المال بينهما نصفين وهذا على قول على وابن عباس وزين رضي الله عنهم وأما على قول عمر وابن مسعود رضي الله عنه ما فالثلث الباقي يرد عليهما والله عز وجل الموفق ومنها انه لا يورث من المعتق بعد موته ولا يكون سبيله سبيل الميراث وإنما يستحقه عصبة المعتق بنفسها وهم الذكور من عصبته لا الإناث ولا الذكور من أصحاب الفرائض والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ولا يورث أي لا يورث من المعتق لاجماعنا على أنه يورث من المعتق ولان الولاء لما كان سببه النسب ثم النسب لا يورث نفسه وإن كان يورث به فكذا الولاء وروينا عن النجباء السبعة رضي الله عنهم أنهم قالوا بلفظ واحد الولاء للكبر فالظاهر هو السماع فإن لم يكن فقد ظهرت الفتوى بينهم ولم يظهر لهم فيها مخالف فيكون اجماعا ومعين قولهم الولاء للكبر أي للأقرب وهو أقرب العصبة إلى المعتق يقال فلان أكبر قومه إذا كان أقربهم إلى الأصل الذي ينسبون إليه وإنما شرطنا الذكورة في هذه العصوبة لان الأصل في العصبة هم الذكور إذ العصبة عبارة عن الشدة والقوة قال الله تبارك وتعالى خبرا عن بنى يعقوب عليهم الصلاة والسلام وإذ قالوا ليوسف واخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة أي جماعة أقوياء أشداء قادرون على النفع والدفع وهذا قول عامة العلماء وعن إبراهيم النخعي وشريح ان الولاء يجرى مجرى المال فيورث من المعتق كما يورث سائر أمواله الا أنه إنما يرث منه الرجال لا النساء بالنص وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس للنساء الا ما أعتقن الخبر وكان شريح يقول من أحرز شيئا في حياته فهو لورثته بعد موته واحتجا بما روى عن الصحابة رضي الله عنهم انهم قالوا من أحرز المال أحرز الولاء فقد أنزلوه منزلة المال فدل على أن حكمه حكم المال والجواب ان معنى قولهم من أحرز المال أحرز الولاء أي من أحرز المال من عصبة المعتق يوم موت المعتق أحرز الولاء أيضا بدليل ان المرأة تحرز المال ولا تحرز الولاء بالاجماع فعلم أن المراد منع العصبات وبه نقول ولان في الحمل على ما قلنا عملا بالدلائل بقدر الامكان فهو أولى ثم بيان هذا في الأصل في مسائل في رجل أعتق عبدا له ثم مات المعتق وترك ابنين ثم مات أحد الابنين وترك ابنا ثم مات العبد المعتق فولاؤه لابن المعتق لصلبه لا لابن ابنه لأنه الأكبر إذ هو أقرب عصبات المعتق بنفسها والأصل انه يعتبر كون المستحق عصبة يوم موت المعتق لا يوم موت المعتق ويعتبر له الكبر من حيث القرب لا من حيث السن ألا ترى ان الابن قد يكون أكبر سنا من عمه الذي هو ابن المعتق وهذا على قول عامة العلماء وأما على قول إبراهيم وشريح فالمال بين ابن المعتق وبين ابن ابنه نصفين لأنه يجرى مجرى الميراث عندهما فكما مات المعتق فقد ورثاه جميعا فانتقل الولاء إليهما ثم إذا مات أحدهما انتقل نصيبه إلى ولده كما في ميراث المال فان مات الابن الباقي وترك ابنا ثم مات المعتق فالولاء بين ابن هذا الميت وبين ابن الميت الأول نصفين بلا خلاف أما على قول عامة العلماء فلاستوائهما في العصوبة وأما على قول إبراهيم النخعي وشريح فلانتقال نصيب كل واحد منهما إلى ولده ولو كان الأول حين مات ترك ابنين ثم مات الباقي وترك ابنا واحدا ثم مات المعتق فالولاء بين ابن هذا وابني الأول يكون ثلاثا عندنا لاستواء الكل في العصوبة وعندهما الولاء بينهما نصفين النصف لابن هذا والنصف الآخر بين ابني الأول نصفين لأنهما يجعلان لكل ولد واحد حصة أبيه فان مات المعتق وترك ثلاثة بنين فمات البنون وترك أحدهم ابنا واحدا وترك الآخر خمسة بنين وترك الثالث عشرة بنين ثم مات العبد المعتق وترك مالا فماله بين أولاد البنين بالسوية على عدد الرؤس في قول عامة العلماء لاستوائهم في العصوبة والقرب من المعتق وعلى قول إبراهيم وشريح المال بينهم أثلاثا ثلث لابن