Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 162

Contributors:

P.162
كان محلا للاستيلاد والتملك وكذا إن كان حرا لان الحربي الحر محل للاستيلاد والتملك وعلى هذا يخرج ما إذا دخل رجل من أهل الحرب دار الاسلام بأمان فان اشترى عبد فأعتقه ثم رجع إلى دار الحرب فسبي فاشتراه عبده المعتق فأعتقه ان كل واحد منهما يكون مولى صاحبه حتى أن أيهما مات ولم يترك عصبة من النسب ورثه صاحبه لوجود سبب الإرث من كل واحد منهما وهو الاعتاق وشرطه وكذا الذمي إذا أعتق عبدا له ذميا فأسلم العبد ثم هرب الذمي المعتق ناقضا للعهد إلى دار الحرب فسبي وأسلم فاشتراه العبد الذي كان أعتقه فأعتقه فكل واحد منهما مولى صاحبه لما قلنا وكذلك المرأة إذا أعتقت عبدا لها ثم ارتدت المرأة ولحقت بدار الحرب ثم سبيت فاشتراها الذي كانت المرأة أعتقته فأعتقها كان الرجل مولى المرأة والمرأة مولاة الرجل لوجود الاعتاق من كل واحد منهما ثم العتق كما هو سبب ثبوت الولاء للمعتق فهو سبب وجوب العقل عليه حيت لو جنى المعتق كان عقله على المعتق لما ذكرنا ان عليه حفظه فإذا جنى فقد قصر في الحفظ وأما شرط ثبوته فلثبوت الولاية شرائط بعضها يعم ولاء العتاقة وولاء ولد العتاقة وبعضها يخص ولاء ولد العتاقة فأما الذي يعمهما جميعا فهو أن لا يكون للعبد المعتق أو لولده عصبة من جهة النسب فإن كان لا يرثه المعتق لأنه يرثه من طريق التعصيب وفى العصبات يعتبر الأقوى فالأقوى ولا شك ان العصبة من جهة النسب أقوى فكان أولى وهذا لان الولاء وإن كان لحمة كلحمة النسب كما نطق به الحديث لكنه لا يكون مثل حقيقة النسب فكان اعتبار حقيقة النسب أولى فإن لم يكن له عصبة من جهة النسب وله أصحاب الفرائض أو ذوو الأرحام فحكمه يذكر في موضعين إن شاء الله تعالى وأما الذي يخص ولد العتاقة فمنها أن تكون الام معتقة فإن كانت مملوكة فلا ولاء لاحد عليه ما دام مملوكا سواء كان الأب حرا أو مملوكا لان الولد يتبع الام في الرق والحرية فكان مملوكا لمولى أمه فلا يتصور الولاء ومنها أن لا تكون الام حرة أصلية فإن كانت فلا ولاء لاحد على ولدها وإن كان الأب معتقا لما ذكرنا ان الولد يتبع الام في الرق والحرية ولا ولاء لاحد على أمه فلا ولاء على ولدها فإن كانت الام معتقة والأب معتا فالولد يتبع الأب في الولاء ويكون ولاؤه لمولى الأب لا لمولى الام لان الولاء كالنسب والأصل في النسب هو الأب ومنها أن لا يكون الأب عربيا فإن كان الأب عربيا والام مولاة لقوم فالولد تابع للأب ولا ولاء عليه لان الولاء أثر من آثار الرق ولا رق على عربي ولو كان الأب نبطيا وهو حر مسلم لم يعتق وله ولاء موالاة أو لم يكن فالولد يتبع الام في ولاء العتاقة عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف يكون تبعا للأب كما في العربي ( وجه ) قول أبى يوسف ان النسب يشبه النسب والنسب إلى الآباء وإن كان أضعف ألا ترى ان الام لو كانت من العرب والأب من الموالي فالولد يكون تابعا لقوم الأب ولهما ان ولاء الام لمواليها لأجل النصرة فيثبت للولد هذه النصرة ولا نصرة له من جهة الأب لان من سوى العرب لا يتناصرون بالقبائل فصار كمعتقة تزوجت عبدا فيكون ولاء أولادها لمواليها ومنها أن لا يكون للأب مولى عربي فإن كان لا ولاية لاحد عليه لان حكمه حكم العربي لقول النبي صلى الله عليه وسلم ان مولى القوم منهم ومنها أن لا يكون الولد معتقا فإن كان لا يكون ولاؤه لموالي الأب ولا لموالي الام بل يكون لمن أعتقه لأنه إذا أعتق صار له ولاء نفسه لقوله صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق فلا يكون تبعا لغيره في الولاء وبيان هذا الأصل يذكر في بيان صفة الولاء وأما صفته فله صفات منها ان الإرث به عند وجود سبب ثبوته وشرطه من طريق التعصيب ومعنى هذا الكلام ان المعتق إنما يرث بالولاء مال المعتق بطريق العصوبة ويكون المعتق آخر عصابات المعتق مقدما على ذوي الأرحام وعلى أصحابنا الفرائض في استحقاق ما فضل من سهامهم حتى أنه لو لم يكن للمعتق وارث أصلا أو كان له ذو الرحم كان الولاء للمعتق وإن كان له أصحاب الفرائض فإنه يعطى فرائضهم أولا فان فضل شئ يعطى المعتق والا فلا شئ له ولا يرد الفاضل على أصحاب الفرائض وإن كانوا ممن يحتمل الرد عليه وهذا قول عامة العلماء وهو قول على وابن عباس وزيد رضي الله عنهم وروى عن عمر وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما أنه لا يرث بطريق التعصيب وهو مؤخر عن أصحاب الفرائض في