Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 113

Contributors:

P.113
كما لو قال إن مت أو مات زيد ولو قال إن مت وفلان فأنت حر أو قال أنت حر بعد موتى وموت فلان أو قال بعد موت فلان وموتي لم يكن مدبر الا أن يموت فلان قبله فيصير حينئذ مدبرا وإنما لا يصير مدبرا للحال لأنه يحتمل أن يموت المولى أولا فلا يعتق لأنه علق العتق بشرطين بموته وموت فلان فلا يعتق بموته وحده ويصير العبد ميراثا فبعد ذلك ان مات فلان ووجد الشرط الآخر فإنما وجد بعدما انتقل الملك إلى الورثة ويحتمل أن يموت فلان فيصير مدبرا ويعتق بموت المولى فكان هذا كالتدبير المقيد ثم ينظر ان مات المولى أولا فقد صار العبد ميراثا للورثة لما بينا وان مات فلان أولا فقد صار مدبرا لان التدبير صار مطلقا وصار العبد بحاله يعتق بموت المولى ثم استشهد في الأصل فقال الا ترى انه لو قال أنت حر بعد كلامك فلانا وبعد موتى فكلم فلانا كان مدبرا وكذلك قوله إذا كلمت فلانا فأنت حر بعد موتى فكلمه صار مدبرا لأنه بعد الكلام صار التدبير مطلقا فكذا هذا وقد يكون بلفظ الوصية وهو أن يوصى لعبده بنفسه أو برقبته أو بعتقه أو يوصيه بوصية يستحق من جملتها رقبته أو بعضها نحو أن يقول له أوصيتك بنفسك أو برقبتك أو بعتقك أو كل ما يعبر به عن جملة البدن لان الموصى يزيل ملكه بالوصية ثم إن كان الموصى له ممن يحتمل الملك يزول الملك إليه والا فيزول لا إلى أحد والحر لا يحتمل أن يملك نفسه لما فيه من الاستحالة فكانت الوصية له بنفسه إزالة الملك لا إلى أحد وهذا معنى الاعتاق وهذا الطريق جعل بيع نفس العبد وهبتها له اعتاقا كذا هذا فيصير في معنى قوله أنت حر بعد موتى وكذا لو قال له أوصيت لك بثلث مالي لان رقبته من جملة ماله فصار موصى له بثلثها ولان هذا إزالة الملك من الثلث لا إلى أحد فيكون اعتاقا وروى بشر عن أبي يوسف فيمن أوصى لعبده بسهم من ماله أنه يعتق بعد موته ولو أوصى له بجزء من ماله لم يعتق ووجه الفرق ان السهم عبارة عن السدس فإذا أوصى له بسدس ماله فقد دخل سدس رقبته في الوصية فاما اسم الجزء فلا يتضمن الوصية بالرقبة لا محالة فكان الخيار فيه إلى الورثة فلهم التعيين فيما شاء والله عز وجل أعلم وأما المقيد فهو ان يعلق عتق عبده بموته موصوفا بصفة أو بموته وشرط آخر نحو أن يقول إن مت من مرضى هذا أو في سفري هذا فأنت حر أو يقول إن قتلت فأنت حر أو ان غرقت فأنت حر أو ان حدث بي حدث من مرضى هذا أو من سفري هذا فأنت حر ونحو ذلك مما يحتمل أن يكون موته على تلك الصفة ويحتمل أن لا يكون وكذا إذا ذكر مع موته شرطا آخر يحتمل الوجود والعدم فهو مدبر مقيد وحكمه يذكر في موضعه إن شاء الله تعالى وروى الحسن عن أبي حنيفة أن لو قال إذا مت ودفنت أو غسلت أو كفنت فأنت حر فليس بمدبر يريد به في حق الأحكام المتعلقة بالتدبير في حال حياة المد بر لأنه علق العتق بالموت وبمعنى آخر فلم يكن مدبرا مطلقا فان مات وهو في ملكه استحسنت أن يعتق من الثلث والقياس أن لا يعتق كما لو قال إذا مت فدخلت الدار فأنت حر فمات المولى فدخل العبد الدار انه لا يعتق كذا هذا لكنه استحسن وقال يعتق من الثلث لأنه علق العتق بالموت وبما هو من علائقه فصار كما لو علقه بموت نصفه فكان حكمه حكم المدبر المقيد بخلاف قوله إذا مت فدخلت الدار لان دخول الدار لا تعلق له بالموت فلم يكن تعليقا بموت نصفه فلم يكن تدبيرا أصلا بل كان يمينا مطلقا فيبطل بالموت كسائر الايمان ثم التدبير قد يكون مطلقا وقد يكون معلقا بشرط أما المطلق فما ذكرنا أما المعلق فنحو أن يقول إن دخلت الدار أو ان كلمت فلانا أو إذا قدم زيد فأنت مدبر لان التدبير اثبات حق الحرية وحقيقة الحرية تحتمل التعليق بالشرط فكذا في حق التدبير وذكر محمد في الأصل إذا قال أنت حر بعد موتى ان شئت فان نوى بقوله إن شئت الساعة فشاء العبد في ساعته تلك صار مدبرا لأنه علق التدبير بشرط وهو المشيئة وقد وجد الشرط فيصير مدبرا كما إذا قال إن دلت الدار فأنت مدبر وان غنى به مشيئته بعد الموت فليس للعبد مشيئة حتى يموت المولى لأنه علق العتق بشرط يوجد بعد الموت فإذا وجد قبله لا يعتبر فان مات المولى فشاء عند موته فهو حر من ثلثه كذا ذكره في الأصل وذكر الحاكم في مختصره ان المراد منه أن يعتقه الوصي أو الوارث لان العتق ههنا لم يتعلق بالموت وإنما تعلق به وبأمر آخر بعده فيصير بمنزلة الوصية بالاعتاق فيجب أن لا يعتق