Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 116

Contributors:

P.116
من أهله مضافا إلى محله ولا يصح الا في الملك سواء كان منجزا أو معلقا بشرط أو مضافا إلى وقت أو مضافا إلى الملك أو سبب الملك نحو أن يقول لعبد لا يملكه ان ملكتك فأنت مدبر أو ان اشتريتك فأنت مدبر لأنه التزم اثبات حقيقة الحرية بعد الموت واثبات حق الحرية في الحال ولا يثبت ذلك الا بعد وجود الملك في الحال لأنه إذا كان موجودا للحال فالظاهر دوامه إلى وقت وجود الشرط والوقت وإذا لم يكن موجودا فالظاهر عدمه فلا يثبت حق الحرية عند وجود الشرط والوقت لا عند الموت فلا يحصل ما هو الغرض من التدبير أيضا على ما يذكر في بيان حكم التدبير إن شاء الله تعالى ومنها أن يكون التعليق بموت المولى حتى لو علق بموت غيره بأن قال إن مات فلان فأنت حر لا يصير مدبرا أصلا وأما الذي يخص أحدهما فضربان أحدهما أن يكون التعليق بمطلق موت المولى فإن كان بموت موصوف بصفة لا يكون تدبيرا مطلقا بل يكون مقيدا والثاني أن يكون التعليق بموته وحده حتى لو علق بموته وشرط آخر لا يكون ذلك تدبيرا مطلقا وقد ذكرنا المسائل المتعلقة بهذين الشرطين فيما تقدم ( فصل ) وأما صفة التدبير فالتدبير متجزئ في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يتجزأ لأنه باعتبار الحال اثبات حق الحرية فيعتبر باثبات حقيقة الحرية واثبات حقيقة الحرية يتجزأ عنده وعندهما لا يتجزأ كذا اثبات حق الحرية باعتبار المال وهو اثبات حقيقة لحرية فكان اعتاقا فكان الخلاف فيه لازما وعلى هذا يخرج عبد بين اثنين دبره أحدهما ان على قول أبي حنيفة صار نصيبه خاصة مدبر أو نصيب شريكه على ملكه لكون التدبير متجزئا عنده فيقتصر على نصيبه ثم إن كان المدبر موسرا فللشريك ست خيارات أن شاء أعتق وان شاء دبر وان شاء كاتب وان شاء ضمن وان شاء استسعى العبد وان شاء تركه على حاله أما خيار الاعتاق والتدبير والكتابة والاستسعاء فلان نصيبه بقي على ملكه في حق التخريج إلى العتاق وأما خيار التضمين فلانه التدبير أخرجه من أن يكون محلا للتملك مطلقا بالبيع والهبة والرهن ونحو ذلك فقد أتلفه عليه في حق هذه التصرفات فكان له ولاية التضمين وأما خيار الترك على حاله فلان الحرية لم تثبت في جزء منه فجاز ابقاؤه على الرق وانه مفيد لان له أن ينتفع به منفعة الكسب والخدمة فلا يكلف بالتخريج إلى الحرية ما لم يمت المدبر فان اختار الاعتاق فأعتق فللمدبر أن يرجع على المعتق بنصف قيمته مدبرا لأنه أتلف عليه نصيبه وهو مدبر فيضمن قيمته مدبرا والولاء بينهما لان الاعتاق منهما لان نصيب المدبر لا يحتمل الانتقال إلى المعتق لان التدبير يمنع من ذلك وللمعتق أن يرجع على العبد بما ضمن لان منفعة الاعتاق حصلت له وان شاء المدبر أعتق نصيبه وان شاء كانت وان شاء استسعى وليس له الترك على حاله لأنه معتق البعض فيجب تخريجه إلى العتاق هذا إذا كان المعتق موسرا فإن كان معسرا فللمدبر ثلاث خيارات ان شاء أعتق وان شاء استسعى وان شاء كاتب وان شاء اختار التدبير فدبر نصيبه حتى صار العبد مدبرا بينهما وساوى شريكه في التصرف ثم مات أحدهم عتق نصيب البيت بالتدبير ويكون من الثلث لان التدبير وصية ويسعى في نصف قيمته للباقي ان شاء لأنه صار معتق البعض وان شاء أعتق وان شاء كاتب وليس له الترك على حاله لما قلنا فان مات الشريك الاخر قبل أخذ السعاية عتق نصيبه من الثلث أيضا لما قلنا وبطلت السعاية لان العتق حصل بموت المولى المدبر إذا أعتق بموت مولاه وقيمته تخرج من الثلث لا يجب عليه السعاية وقيل إن هذا على قياس قول أبي حنيفة فاما على قياس قولهما فلا يبطل لان الاعتاق عندهما لا يتجزأ فقد عتق كله بموت الأول فوجبت السعاية عليه وهو حر فكان ذلك بمنزلة ديون وجبت على الحر فلا فسقط بالموت وأما على قول أبي حنيفة فلا يعتق نصيب الشريك ما لم يؤد السعاية إذا اختار السعاية لان الاعتاق متجز عنده فإذا مات الشريك فهذا مدبر مات مولاه وقيمته تخرج من الثلث فيعتق من غير سعاية وان اختار الكتابة وكاتبه صحت الكتابة لان نصيبه على ملكه فان أدى فعتق مضى الامر وان مات المولى قبل الأداء وهو يخرج من الثلث عتق وبطلت عنه السعاية وإن كان لا يخرج من الثلث بان لم يكن له مال غيره ففيه خلاف بين أصحابنا الثلاثة يذكر فيما بعد إن شاء الله