Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 110

Contributors:

P.110
فصل وأما بيان ما يظهر به حكمه فالمظهر له شيئان أحدهما الاقرار والثاني البينة أما الأول فلا شك ان الاقرار من المولى باعتاق عبده يظهر به العتق لأن الظاهر أن الانسان لا يقر على نفسه كاذبا فيصدق في اقراره على نفسه ولا يقبل على غيره لكونه شهادة على الغير وشهادة الفرد غير مقبولة ولو أقر بحرية عبد غيره ثم اشتراه عتق عليه لان اقراره على نفسه مقبول ولا يقبل على غيره لكونه شهادة على الغير وشهادة الفرد غير مقبولة فإذا اشتراه فقد زال المانع من تقييده في حقه فيعتق عليه وأما البينة فجملة الكلام فيها أنه لا خلاف في أنها تقبل على عتق المملوك إذا ادعى المملوك العتق وأنكر المولى سواء كان المملوك عبدا أو جارية فاما إذا لم يدع وأنكر العتق والمولى أيضا منكر فهل تقبل الشهادة على عتقه من غير دعواه فإن كان المملوك جارية تقبل بالاجماع وإن كان عبدا لا تقبل في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد تقبل من أصحابنا من جمل المسألة على أن عتق العبد حق العبد عند أبي حنيفة والشهادة على حقوق العبادة لا تقبل من غير دعاويهم كالأموال وسائر حقوق العباد وعندهما هي حق الله تعالى والشهادة على حقوق الله عز وجل مقبولة من غير دعوى أحد كالشهادة على اعتاق الانسان أمته وتطليقه امرأته والشهادة على أسباب الحدود الخالصة لله عز وجل من الزنا والشرب والسكر الا السرقة فإنه شرط فيها الدعوى لتحقق السبب إذ لا يظهر كون الفعل سرقة شرعا بدون الدعوى لما نذكر في كتاب السرقة فتكلم في المسألة بناء وابتداء أما البناء فوجه قولهما ان في الاعتاق تحريم الاسترقاق وحرمة الاسترقاق حق الله تعالى قال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أنا خصمهم ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة وذكر من جملتها رجلا باع حرا وأكل ثمنه وكذا يتعلق به أهلية وجوب حقوق الله عز وجل من الكفارات والزكوات والجمع والجماعات فثبت أن العتق حق الله تعالى فلا يشترط فيه الدعوى لقبول الشهادة القائمة عليه كما في عتق الأمة وطلاق المرأة وكما في الحدود الخالصة وكذا الأحكام تدل على أن الدعوى ليست بشرط فان الشهادة على حرية الأصل للعبد تقبل من غير دعواه وكذا الشهادة على نسب صبي صغير من رجل وأنكر الرحل وكذا الشهادة على المولى باستيلاد جاريته وهما منكران وكذا التناقض في العتق لا يمنع صحة الدعوى بان قال عبد لانسان اشترني فانى عبد فلان فاشتراه ثم ادعى العبد حرية الأصل تسمع دعواه ولو كانت الدعوى فيه شرطا لكان التناقض مانعا من صحة الدعوى كما في سائر الدعاوى ولأبي حنيفة ان الاعتاق اثبات العتق والعتق في عرف اللغة والشرع اسم لقوة حكمية تثبت للعبد تندفع بها يد الاستيلاء والتملك عنه والقوة حقه إذ هو المنتفع بها مقصودا ألا ترى هو الذي يتضرر بانتفائها مقصود بالاسترقاق وكذا التحرير اثبات الحرية والحرية في متعارف الشرع واللغة تنبئ عن خلوص نفس العبد له عن الرق والملك وذلك حقه لأنه هو المنتفع به دون غيره مقصودا وحق الانسان ما ينتفع هو به دون غيره فإذا ثبت أن العتق حق العبد فالشهادة القائمة على عتق العبد لا تقبل من غير دعواه كسائر الشهادات القائمة على سائر حقوق العباد والجامع بينهما من وجهين أحدهما ان المشهود به إذا كان حقا للعبد كان العبد مشهودا له فإذا أنكر فقد كذب شهوده والمشهود له إذا أكذب شهوده لا تقبل شهادتهم له والثاني ان انكار المشهود له حقه مع حاجته إلى استيفاء حقه لينتفع به يوجب تهمة في الشهادة لان المشهود به لو كان ثابتا لتبادر إلى الدعوى ولا شهادة وأما قوله في الاعتاق تحريم الاسترقاق فنقول الاعتاق لا ينبئ عن ذلك وإنما ينبئ عن اثبات القوة والخلوص على ما بينا وذلك حقه ثم إذا ثبت حقه بالاعتاق حرم الاسترقاق لما فيه من ابطال حقه وهذا لا يدل على أن حرمة الاسترقاق حق الله عز وجل ألا ترى ان سائر الحقوق الثابتة للعباد يحرم ابطالها ولا يدل على أن حرمة ابطالها حق الله تعالى على أنا ان سلمنا ان في العتق حق الله تعالى فالمقصود حاصل لأنه من حيث إنه حق الله تعالى تقبل الشهادة عليه من غير دعوى العبد ومن حيث إنه حق العبد لا تقبل فدارت الشهادة بين القبول وعدم القبول فلا تقبل مع الشك ولهذا لم تقبل الشهادة على القذف من غير دعوى المقذوف وإن كان حد القذف حق الله تعالى من وجه وحق العبد من وجه كذا ههنا وأما الأحكام فاما عتق الأمة فثمة هكذا نقول إن تلك الشهادة لا تقبل على العتق