Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 111

Contributors:

P.111
من حيث ذات العتق لما قلنا في العبد وإنما تقبل من حيث إن عتق الأمة حق الله تعالى على الخلوص من حيث إنه سبب لتحريم الفرج ووسيلة إليه والشئ من حيث السبب والتوسل غير ومن حيث الذات غير كما قلنا في كفر المحارب انه يوجب القتل من حيث إنه سبب للحراب لا من حيث ذاته بل ذات الكفر موجب لأنهما غيران كذا هذا ألا ترى أنه ينفصل أحدهما عن الآخر فان العتق قد لا يكون وسيلة إلى تحريم الفرج وهو عتق العبد ثم متى قبلت على العتق من حيث إنه سبب حرمة الفرج تقبل من حيث ذات العتق وكذا في طلاق المرأة من غير دعواها وليس للعتق في محل النزاع سببية تحريم الفرج فلو قبل لقبل على ذات العتق ولا وجه إليه لما بينا فإنه قيل ما ذكرتم من العذر في فصل الأمة والطلاق لا يصح لان الشهادة على عتق المجوسية والأخت من الرضاعة مقبولة من غير دعوى وهذه الشهادة لا تتضمن حرمة الفروج لان الحرمة كانت ثابتة قبل ذلك وكذا الشهادة على الطلاق الرجعي والطلاق المضاف إلى الملك يقبل من غير دعوى ولا تتضمن هذه الشهادة تحريم الفرج فالجواب أن من أصحابنا من يمنع المسئلتين الأولتين فقالوا لا تقبل الشهادة فيهما من غير دعوى لأنها لا تتضمن تحريم الفرج ومنهم من سلم مسألة المجوسية ومنع مسألة الأخت من الرضاعة وفرق بينهما من حيث إن وطئ الأمة المجوسية مملوك للمولى وإنما منع من الاستيفاء لخبثها كما يمنع من الوطئ حالة الحيض ولهذا لو وطئها لا يسقط احصانه وبعد العتق لو وطئها يسقط احصانه فالشهادة على عتقها تضمنت تحريم الفرج فقبلت من غير دعوى فأما الأخت من الرضاعة فحرام الوطئ حقيقة حيت لو وطئها يسقط احصانه مع قيام ملك اليمين والمعتبر في الباب تحريم الفرج لا الأنوثة والشهادة على النسب قط لا تقبل من غير دعوى وفيما ذكر من المسألة وهي ما إذا كان صغيرا فلا تقبل عند أبي حنيفة ما لم ينصب القاضي خصما عن الصغير ليدعى النسب له بطريق النيابة شرعا نظرا للصغير العاجز عن احياء حقه بنفسه والقاضي نصب ناظرا للمسلمين وكان ذلك شهادة على خصم وأما الاستيلاد فهو سبب لتحريم الفرج والدعاوى في الجملة لأنه يوجب حقيقة الحرية عند الموت والحرمة لازمة للحرية حتى لا يباح لها مس المولى وغسله بسبب الحرية فكان الاستيلاد في الحال سببا لثبوت الحرية فكان سببا لحق الله تعالى في الحال فيقام السبب مقام الحقيقة في حق التحريم احتياطا وهو الجواب عن الطلاق الرجعي والطلاق المضاف إلى الحرية ثمة ثبت في الجملة عند وجود زوال الحل فيعتبر السبب قائما مقام المسبب في حق الحرمة احتياطا وأما الابتداء فوجه قولهما ان عدالة الشاهد دلالة صدقه في شهادته من حيث الظاهر فيثبت المشهود به ظاهرا والقاضي مكلف بالقضاء بالظاهر فكان ينبغي أن لا تشترط الدعوى لقبول الشهادة أصلا ولهذا لم تشرط في عتق الأمة وطلاق المرأة وأسباب الحدود الا أنا عرفنا اشتراطها فيما وراء العتق من حقوق العباد بالاجماع فيقتصر على مورد الا جماع ( وجه ) قول أبي حنيفة ان خبر من ليس بمعصوم عن الكذب محتمل للكذب فلا يفيد العلم للقاضي بالمشهود به والأصل أن لا يجوز القضاء بما لا علم للقاضي به وبما ليس بثابت قطعا لقوله عز وجل ولا تقف ما ليس لك به علم وانه اسم للثابت قطعا وقوله سبحانه وتعالى يا داود انا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق والحق اسم للكائن الثابت ولا ثبوت مع احتمال العدم فكان ينبغي أن لا يجوز القضاء به أصلا الا أن الشرع جاء بالجواز لحاجة العباد إلى دفع الفساد وهو المنازعة القائمة بينهما بالدعوى والمنازعة سبب الفساد أو لدفع فساد الزنا كما في حد الزنا وعتق الأمة وطلاق المرأة أو لدفع فساد السكر في حد الشارب والسكر فالحق المحتمل بالمتيقن أو اكتفى بظاهر الصدق مع الاحتمال دفعا للفساد فبقي الحكم فيما وراء ذلك على الأصل وعلى هذا شاهدان شهدا على رجل أنه أعتق أحد عبديه والعبدان يدعيان العتق أو يدعيه أحدهما فان شهدا في حال حياة المولى وصحته لا تقبل شهادتهما في قول أبي حنيفة وعندهما تقبل لان الدعوى شرط قبول الشهادة على عتق العبد عنده والمدعى مجهول فجهالة المدعى منعته صحة الدعوى فامتنع قبول الشهادة وعندهما الدعوى ليس بشرط فجهالة المدعى لا تكون أقل من عدم الدعوى فلا تمنع قبول الشهادة فتقبل ويجبر على البيان وان شهدا بعد وفاته على أنه