والمراد - والله أعلم - بتضعيف الأجر فيها : أنه يزاد على الحسنة بعشر
إلى أن يبلغ إلى مقدار عشرين حزباً ، من غير تضعيف ، لا أن قارئها كمن
قرأ عشرين حزبا ، فإن هذا تضاعف له الحسنة بعشر أمثالها ، فتصير العشرون مائتين .
وكذا ما قيل فيه : إنه كربع القرآن ، أو كنصفه ، أو غير ذلك ، والله
أعلم .
وذلك أنها اشتملت على ثلث ما اشتمل عليه القرآن .
قال الإمام حجة الِإسلام الغزالي في جواهره : مقاصد القرآن ستة :
ثلاثة مهمة ، وثلاثة متمة .
فالمهمة : معرفة الله تعالى ، ومعرفة الآخرة ، ومعرفة الصراط المستقيم .
انتهى .
والإخلاص مشتملة على معرفة الله تعالى ، فكانت ثلثاً .
قال الناصر بن ميلق : ولا يلزم مساواة غيرها من آيات التوحيد لها .
لعدم المساواة في ترتيب إسنادها ، وترتيب إيرادها الكافل بما ترتب عليه
الحكم ، والله أعلم .
وقال الإمام الغزالي في كتاب المحبة من الإحياء : فما في القرآن شيء
إلا وهو هدى ونور ، وتعرف من الله تعالى إلى خلقه ، فتارة يتعرف إليهم
بالتقديس وتارة يتعرف إليهم بصفات جلاله ، وتارة يتعرف إليهم في أفعاله
المخوفة والمرجوة ، ولا يعدو القرآن هذه الأقسام الثلاثة ، وهي الإرشاد إلي
معرفة ذاته ، وتقديسه ، أو معرفة صفاته وأسمائه ، أو معرفة أفعاله وسننه مع
عباده .
ولما اشتملت سورة الإخلاص على أحد هذه الأقسام الثلاثة ، وهو
التقديس ، وازنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثلث القرآن ، لأن منتهى التقديس في أن يكون واحداً في ثلاثة أمور :
يكون حاصلًا منه من هو من نوعه وسميه ، ودل عليه قوله :
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 283
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٢٨٣