وتناسب النظم ورشاقة الجمع ، وحلاوة التفصيل ، إلى حد لا تطيقه القوى .
من إحاطة أوصاف الرسل ، الذي اختاره سبحانه لِإبلاغ هذا الكتاب ، في
الخلق والخلق ، وما شوهد من إحاطة القدرة ، بما هدى إليه القرآن من آيات
الإيجاد والِإعدام .
وعلى كل من الاحتمالين ، دل اسمها " ق " ، بما في آيته من المجد لهذا
الكتاب .
والمجد هو الشرف والكرم ، والرفعة والعلو ، وذلك لا يكون ، إلا والآتي
به كذلك ، وهو ملازم لصدقه في جميع ما أتى به .
وللقاف وحدها أتم دلالة على ذلك .
أولاً بمخرجها ، فإنه من أصل اللسان ، مما يلي الحلق ويحاذيه من الحنك
الأعلى ، فإن ذلك إشارة إلى أن المقصود من السورة : الأصل والعلو .
وكل منهما دل على الصدق دلالة قوية .
فإن الأصل في وضع الخبر : الصدق ، ودلالته على الكذب عقلية ، لا
وضعية ، وهي - أيضاً محيطة باسمها ومسماها بالمخارج الثلاث ، والإِحاطة
بالحق لا تكون إلا مع العلو وهو لا يكون إلا مع الصدق .
ولِإحاطتها سمي بها الجبل المحيط بالأرض ، هذا مخرجها .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 15
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص١٥