وإن ادعى أنَّ الإنجيل جمعها ، وسلم ذلك ، لم يقدر أحد أن يقول : إنه
فصلها تفصيلاً يكفي أهل ذلك الدين جميعَ ما ينوبهم من غير احتياج إلى
شيء آخر بخلاف القرآن ، فإنه كاف ، والله الهادي .
ولأجل أن الكتب الُأوَل لم تكن كافية لمن أنزلت عليهم في كل أمر
ينوبهم كانت تبعث فيهم الأنبياء لتسوسهم وتُعرفَهُم كل ما يجب عليهم .
وإنما نحن فكتابنا كافٍ ، ونزول عيسى عليه السلام إلينا في آخر
الزمان ، إنما هو لفتنة الدجال ويأجوج ومأجوج ، ومثل ذلك مما لا تحتمله
القوى .
وقد طعن الحافظ أبو عمر بن عبد البر في هذا الحديث ، وعلى
تقدير صحته يزول عنه - بما قَررتُه - الإشكال ، بأن في التوراة الحلال
والحرام ، وفي الإنجيل الأمر والنهى ، وفي كل منهما المحكم والمتشابه .
وفي الإنجيل والزبور الأمثال ، فهي مفرقة في الكتب السالفة غير مجموعة في واحد منها . والله أعلم .
إنزاله على سبعة أحرف
وروى الِإمام أحمد والطبراني في الكبير ، وأبو بكر بن أبي شيبة في
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 382
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٣٨٢