فإن كنت ممن يدور مع البرهان ، فقد ذكرت لك من ذلك ما فيه
مقنع ، وإن كنت مقيداً بالسلف ، فهذا كلام بعضهم ، وإن خالفه غيره .
وقوله : إنَّ الأول أصح ، منظور فيه .
والأصح - بل الصواب - : هذا الثاني ، لما ذكرت من الدلائل ، وأقمت
من الحجج .
هذا تحرير القول إجمالاً في نفي السجع عن القرآن ، وإن أردت
التفصيل ، فانظر كل موضع ادعى فيه كل مدع شيئاً من ذلك من كتابي :
" نظم الدرر في تناسب الآي والسور " تجد فيه - بحمد الله - ما يفكك من
تلك العهدة ، ويخلص مما لزم من الورطة ، وإنه ما سيق على ذلك النظم ، إلا
لحال دعا إليه ، لا يبلغ الكلام ذروة البلاغة إلا به ، فهو جار على ما
اقتضاه من الحال ، لا على التفنن في المقال .
والله الهادي من الضلال ، الموفق لمن اختاره إلى أشرف الأقوال
والأعمال .
عدد آيات الفاتحة
إذا تقرر هذا ، فعدد آي الفاتحة : وإن وقع الاتفاق على إجماله ، فقد
حصل الاختلاف في تفصيله .
عد الكوفي والمكي " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " ، وأسقطا " أنعمت
عليهم " ، وعكس المدنيان ، والبصري والشامي .
هكذا حكي الِإجماع - على أنها سبع - المصنِّفون في العدد .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 207
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٢٠٧