تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وهي أم كل خير ، وأساس كل معروف ، ولا يعتد بها إلا إذا ثُنِّيت . فكانت دائمة التكرار ، وهي كنز لكل مُنى ، شافية لكل داء ، كافية لكل مُهِمٍّ ، وافية بكل مرام واقية من كل سوء ، شافية من كل سقام ، . رقية لكل مسلم ، وهي إثبات الحمد الذي هو الإِحاطة بصفات الكمال ، والشكر الذي هو تعظيم المنعم ، وهي عين الدعاء فإنه التوجه إلى المدعو ، والمراقبة أعظم توجه ، وأعظم مجامعها الصلاة . وعلى قدر المقصود من كل سورة ، تكون عظمتها ، ويعرف ذلك مما ورد في فضائلها ويؤخذ من ذلك أسماؤها ، ويدل على فضلها كثرتها . فلا سورة في القرآن أعظم من الفاتحة ، لأنه لا مقصود أعظم من مقصودها . وهي جامعة لجميع معاني القرآن ، ولا يلزم من ذلك اتحاد مقصودها مع مقصوده بالذات ، وإن توافقا في المآل ، فإنه فرق بين الشيء وبين ما جمع ذلك الشيء . فمقصود القرآن ، تعريف الخلق بالمَلِكِ ، وبما يرضيه . ومقصود الفاتحة : غاية ذلك ، لكونها غاية له ، وذلك هو المراقبة المذكورة ، المستفادة من التزام ذكره تعالى في كل حركة وسكون ، لاعتقاد أنه لا يكون شيء إلا به . وعلى جلالة هذا المقصد ، جاءت فضائلها .