وهي أم كل خير ، وأساس كل معروف ، ولا يعتد بها إلا إذا ثُنِّيت .
فكانت دائمة التكرار ، وهي كنز لكل مُنى ، شافية لكل داء ، كافية لكل
مُهِمٍّ ، وافية بكل مرام واقية من كل سوء ، شافية من كل سقام ، . رقية
لكل مسلم ، وهي إثبات الحمد الذي هو الإِحاطة بصفات الكمال ، والشكر
الذي هو تعظيم المنعم ، وهي عين الدعاء فإنه التوجه إلى المدعو ، والمراقبة
أعظم توجه ، وأعظم مجامعها الصلاة .
وعلى قدر المقصود من كل سورة ، تكون عظمتها ، ويعرف ذلك مما ورد
في فضائلها ويؤخذ من ذلك أسماؤها ، ويدل على فضلها كثرتها .
فلا سورة في القرآن أعظم من الفاتحة ، لأنه لا مقصود أعظم من
مقصودها .
وهي جامعة لجميع معاني القرآن ، ولا يلزم من ذلك اتحاد مقصودها مع
مقصوده بالذات ، وإن توافقا في المآل ، فإنه فرق بين الشيء وبين ما جمع
ذلك الشيء .
فمقصود القرآن ، تعريف الخلق بالمَلِكِ ، وبما يرضيه .
ومقصود الفاتحة : غاية ذلك ، لكونها غاية له ، وذلك هو المراقبة
المذكورة ، المستفادة من التزام ذكره تعالى في كل حركة وسكون ، لاعتقاد أنه لا يكون شيء إلا به .
وعلى جلالة هذا المقصد ، جاءت فضائلها .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 210
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٢١٠