ولو نزل أول شيء : لا تشربوا الخمر ، لقالوا : لا نَدَعُ الخمر أبداً ، ولو
نزل : لا تزنوا ، لقالوا : لا نَدَعُ الزنا أبداً ، لقد نزل بمكة على محمد - صلى الله عليه وسلم - وإني لجارية ألعب : ( بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ( 46 )
وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده ، قال : فأخرجت له المصحف ، فأملت عليه آي السور .
ورواه أبو عبيد عن يوسف بن ماهك ، قال : إني لعند عائشة أم
المؤمنين رضي الله عنها ، إذ جاء أعرابي فقال : يا أم المؤمنين أريني
مصحفك ؟ .
قالت : لم ؟ ، قال : لعلي أؤلف القرآن عليه ، فإنَا نقرؤه غير
مؤلَّف - فذكره .
وقال في آخره : فأمليت عليه آي السور .
وروى الِإمام أحمد في المسند ، عن مسلم بن مِخْرَاق ، عن عائشة رضي
الله عنها ، قال : ذُكر لها : أن ناساً يقرؤون القرآن في الليلة مرة أو مرتين .
فقالت : أولئك قرأوا ، ولم يقرأوا ، كنت أقوم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة التمام فكان يقرأ بالبقرة ، وآل عمران ، والنساء ، فلا يمر بآية فيها تخويف إلا دعا الله واستعاذه ، ولا يمر بآية فيها استبشار ، إلا دعا الله ، ورَغِبَ إليه .
وروى أبو عبيد في الفضائل والغريب ، عن حذيفة رضي الله عنه قال :
صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة ، فكان إذا مر بآية رحمة سأل ، وإذا مر بآية عذاب تعوذ ، وإذا مر بآية فيها تنزيه لله سبح .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 95
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٩٥