تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الموصوف بدوام الاستقامة ، المانعة من الشك والارتياب ، والزلزلة والاضطراب وكذلك فعل النور بصاحبه ، يوضح له الخفايا ، ويفتح له الخبايا ، وكل باب . وأما السكينة : فلما خص الله به أصحاب الكهف وموسى والخضر وذا القرنين عليهم السلام ، من الطمأنينة على الحق ، والسكون على الخير . والنصر على المبطلين ، وفي كونها سورة الكتاب أعظم مشير إلى ذلك ، وكاشف لسره . ولهذا كان ما تقدم في فضائل البقرة ، الواصفة للكتاب المذكور ، فيها آية السكينة الموروثة عن آل موسى وآل هارون ، عليهم السلام : من دُنُوِّ الملائكة والمصابيح المزهرة ، لكونها سورة الكتاب المنير للألباب . وأما عصمتها من الدجال : فلما فيها من التذكير بتنزيه الله تعالى عن كل نقص ، وماله من القدرة التامة ، وكل كمال ، وما اتفق من عصمة أصحاب الكهف ممن ناوأهم والربط على قلوبهم مع ضعفهم ، وكثرة المخالفين لهم . والاكتفاء فيها بالعشر من أولها ، لجمعه بين التنزيه والبعث ، ولقاء الله الذي لا يكون شيء منها إلا بعد الدجال ، بل وبعد الموت . وذكر قصة أهل الكهف إجمالاً ، وبالعشر من آخرها ، لجمعها للبعث المذكور ، والتنزيه والتوحيد ، الذي وقع به الاختتام ، المنافي للانقسام وقبول الانقسام بوجه ، فأعلم ببطلان أمر الدجال ، إلى غير ذلك من الأسرار التي تدق عن الأفكار . وبالثلاث لتنبيهها على التفكر في الكتاب ، الهادي إلى كل صواب ولا سيما البشارة والنذارة ، الموجبان للعدل ، الحاملات على المتاب والعدول عن كل ارتياب ، ولإعلامها بالتوحيد بالبراءة من الولد ، المستلزم قبوله للمجانسة