تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
مني ، ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني ، ولا بأشعار الجن والله ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا ، ووالله إن لقوله الذي يقول حلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه ، مغدق أسفله ، وإنه ليعلو وما يعلى ، وإنه ليحطم ما تحته . وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن الوليد قال قريش وقد حضر الموسم : أن وفود العرب ستقدم عليكم ، وقد سمعوا بأمر صاحبكم . فأجمعوا فيه رأياً ، ولا تختلفوا ، فيكذب بعضكم بعضاً ، فقالوا : فأنت يا أبا عبد شمس فقل وأقم لنا فيه رأياً نقوم به ، فقال : بل أنتم فقولوا أسمع . فقالوا : نقول كاهن ، قال : ما هو بكاهن ، لقد رأينا الكهان ، فما هو بمزمزمة الكاهن ولا سجعه ، قالوا : نقول مجنون . قال : ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون وعرفناه ، فما هو بخنقه ، ولا تخالجه ولا وسوسته ، قالوا : فنقول : شاعر ، قال : ما هو بشاعر ، قد عرفنا الشعر : رجزه ، وهزجه ، وقريضه ، ومقبوضه ، ومبسوطه ، فما هو بالشعر . قالوا : فنقول : ساحر ، قال : ما هو بساحر ، قد رأينا السَّحار وسحرهم . فما هو بنفثهم وعقدهم . قالوا : فما نقول يا أبا عبد شمس ؟ . قال : والله إن لقوله لحلاوة وإن أصله لعذق ، وإن فرعه لجني ، فما أنتم بقائلين من هذا شيئاً إلا عرف