لا تصريحاً ولا تلويحاً . وذلك أنه قال في هذا السفر عن بني إسرائيل : " هذا
الجيل جيل متقلب بنوا من لم يكن فيهم أمانة ، همءَاسَفوني بآلهتهم .
وأسخطوني بأوثانهم ، وأنا ابتليهم بأمة جاهلة ، وأسخطهم بها ، لأن النار تتقد
من غضبي ، وتحرق أسفل الجحيم ، وتأكل الأرض وأنهارها ، وتلهب أساس
الجبال ، ثم قال : يقول الرب : هذا كله محفوظ في خزائني ، في يوم النقلة
أجازيهم في الوقت الذي تزل فيه أقدامهم .
وكذلك في سورة هود ، فيها البشارة والنذارة ، ولعن كثير من كفرة
الأمم أمة أمة ، وذكر ما قاساه منهم أنبياؤهم ، إلى أن ختم بقصة موسى عليه
السلام ثم لعن فرعون وآله ، ثم ذكر اليوم المجموع له الناس ، وتفصيل
الناس فيه إلى قسمين ، ثم ذكر أن بني إسرائيل اختلفوا بعد أن جاءهم البيان
بالكتاب ثم ذكر التطهر بالصلاة ، دعم بجميع الحسنات ، وذكر أن الاختلاف
لا يزال قائماً ، إتماما لكلمته سبحانه التي سبقت بذلك .
وروى أبو عبيد عن كعب قال : إن أول ما أنزل الله من التوراة " بسم
الله الرحمن الرحيم ، قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم " ثم ذكر الآيات .
انتهى .
وهو يعني : أن هذه الآيات التي كتبها الله تعالى لموسى عليه
السلام في ألواح الجوهر أول ما كتب ، كما بينته في كتاب " نظم الدرر " وهي : توحيد الله ، والنهي عن الشرك ، واليمين الكاذبة ، والعقوق ، والقتل ، والزنا والسرقة ، والزور ، ومد العين إلى ما في يد الغير ، والأمر بتعظيم السبت .
ويؤيده ما روى أبو عبيد في الفضائل أيضاً ، والترمذي في الاستئذان
وقال : حسن صحيح ، والنَّسائي في السير ، وابن ماجة في الأدب ، عن
صفوان بن عسال رضي الله عنه قال قال يهودي لصاحبه : اذهب بنا إلى
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 123
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص١٢٣