" وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ "
والثالثة : إعلام بالعلة ، وهو : ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ )
وبعموم الحكم في سائر الناس والأقطار والجهات ،
وسائر الأزمنة لاحتمال تخيل أن ذلك مخصوص بجهة
المدينة ، وما ولاها وهي جهة الجنوب ، أو أنه خاص بمن
يشاهد الكعبة ، أو قصد بتكراره مزيد التوكيد في استقبال
الكعبة والتمسك به ، لأن النسخ في مظان تطرق الشبهة وأبعد على ضعفاء النظر كما قالوا : مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ، فلذلك بالغ في التأكيد بتكرار الأمر .
49 - مسألة :
قوله تعالى : بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا )
وقال : ( أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ .
وقال في المائدة : مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ) وقال : ( لَا يَعْلَمُونَ ) ؟
جوابه :
ما ( ألفينا ) و ( وجدنا ) " فمعناهما واحد واختلاف لفظهما للتفنن في الفصاحة والإعجاز
وأما : ( يعقلون ) هنا ، فلأن سياقه في اتخاذهم الأصنام والأنداد وعبادتها من دون الله ومحبتها والعقل الصحيح
كشف المعانى في المتشابه من المثاني — صفحة 109
مساهمون: عبد الجواد خلف
ص١٠٩