وهنا سؤال : وهو أن يقال : ما الحكمة في أنه لمّا أقسم هنا بالسماء .
وُصِفَت بذات الحبك ؟
فالجواب أن المراد هنا المناسبة بين المقسم والمقسم به عليه .
فوُصِفَت السماء بأنها ذات طرق مختلفة لأن أقوال المخاطبين مختلفة .
وهذا أحسن ما يكون في القسم .
ومن المناسبة بين القسم والمُقْسَم عليه قوله تعالى : ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ( 1 ) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ( 2 ) ، ثم قال تعالى : ( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) .
أي لمتفرّق ، فمنه كسواد الليل ، وهو من بَخِلَ
واستغنى ، ومنه كبياض النهار ، وهو من أعطى واتّقى .
ومن ذلك قوله تعالى في سورة " المزّمّل " : ( رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ )
قرئ بخفض ( ربِّ ) ورفعه ونصبه :
فأما قراءة الخفض فقرأ بها ابن عامر ، وأبو بكر ، وحمزة .
والكسائي ، ووجهها الخفض على البدل من ( ربّك ) .
وعن ابن عبّاس أن ( رب ) قسم حذف منه حرف الجر .
وجوابه ( لَاَ إِلَهَ إِلَّاهُوَ ) كما يقال :
والله لا أحد في الدار إلا زيد ، وهو غير جائز عند البصريين ، لأنّه فيه
تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 36
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص٣٦