تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وهنا سؤال : وهو أن يقال : ما الحكمة في أنه لمّا أقسم هنا بالسماء . وُصِفَت بذات الحبك ؟ فالجواب أن المراد هنا المناسبة بين المقسم والمقسم به عليه . فوُصِفَت السماء بأنها ذات طرق مختلفة لأن أقوال المخاطبين مختلفة . وهذا أحسن ما يكون في القسم . ومن المناسبة بين القسم والمُقْسَم عليه قوله تعالى : ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ( 1 ) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ( 2 ) ، ثم قال تعالى : ( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) . أي لمتفرّق ، فمنه كسواد الليل ، وهو من بَخِلَ واستغنى ، ومنه كبياض النهار ، وهو من أعطى واتّقى . ومن ذلك قوله تعالى في سورة " المزّمّل " : ( رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ) قرئ بخفض ( ربِّ ) ورفعه ونصبه : فأما قراءة الخفض فقرأ بها ابن عامر ، وأبو بكر ، وحمزة . والكسائي ، ووجهها الخفض على البدل من ( ربّك ) . وعن ابن عبّاس أن ( رب ) قسم حذف منه حرف الجر . وجوابه ( لَاَ إِلَهَ إِلَّاهُوَ ) كما يقال : والله لا أحد في الدار إلا زيد ، وهو غير جائز عند البصريين ، لأنّه فيه