بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمدُ لله الذي يَسَّرَ آيَ القرآنِ لِقاريها ، وأنزلَها على سبعةِ أحرُفٍ
لِتَكْثُر فوائدُها ومَعانيها ، فأصبحتِ القراءاتُ قد اتَّسَعَتْ مَجاريها لمُجاريها .
وانتهى إلينا من مَشهورها وشاذِّها طُرُقٌ وَضَحَتْ مَعانيها لمُعانيها .
نَحْمَدُه على نِعَمِه التي لا نُحصيها ، ونَشْكُرُه شُكراً نَسْتَمِد به زيادةَ كَرَمِه
ونَستهديها ، ونُصَلّي على سيدنا محمَّدٍ الذي أقام الشَريعةَ إلى أنْ تَشَيَّدَتْ
مَبانيها ، وعلى آلِه وصحبه الّذين هم كالأَهِلِّةِ في سماء هذه المِلَّة .
وكاللآلىء في أجياد لَياليها .
أما بعد ، فإنّي رأيتُ من القراءات ما جاء مُثَلَّثَ اللَّفْظ ، وهو من
القسم الشّارد عن الحِفْظ ، فأرَدْتُ أن أجمعَه مُتَّبعاً لجَواهره ، ومُقتَطِفاً
لأزاهره ، ومُبَيِّناً لإعرابه ، ورافعاً لإغرابه ، معِ نكتٍ أُبْديها ، وتُحَفٍ
أُهْديها ، فلمّا يَسَّرَ اللهُ جَمْعَ ذلك كَتَبْتُه ليكون تَذْكِرةً لِلَّبِيب ، وتَنبيهاً
للأرِيب ، ورَتَّبْتُه على حروف المُعْجَم ليكونَ أسهلَ للنّاظر ، وأجمعَ
للخاطر ، وسَمَّيْتُه ب - :
تُحْفة الأقران في ما قُرِىء بالتَّثليث من حُروف القُرآن
واللهُ المُستعانُ فيما قَصَدْتُه ، وعليه التكلانُ فيما اعْتَمَدْتُه .
تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 3
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص٣