ومن ذلك قوله تعالى في سورة " البقرة " أيضاً : ( فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 94 ) .
قرئ بضمّ الواو من ( فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ ) وفتحها وكسرها
أما قراءة الضئم فقرأ بها الجمهور ، وهي اللغة الفصيحة الكثيرة في واو
الجمع إذا لاقت ساكناً .
وأما قراءة الفتح فحُكيت عن أبي عمرو ، ووجهها التخفيف .
وأما قراءة الكسر فقرأ بها ابن أبي إسحق ، ووجهها أن الواو كسرت
بالحمل على واو ( لو استطعنا ) ، كما ضُمَّت واو ( لو استطعنا ) بالحمل
على واو ( فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ ) .
تنبيه :
اعلم أنّ النفي جاء في هذه السورة ب ( لن ) فقال تعالى : ( وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ ) ، وجاء في سورة الجمعة ب ( لا ) فقال تعالى : ( وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ )
فهذا دليل على أن حكم ( لن ) في النفي حكم ( لا )
خلافاً للزمخشريّ القائل بأنّ ( لن ) لتأبيد النفي ، وقد رجع الزمخشري عن
هذا المذهب ، فانظره في سورة " الجمعة " في " تفسيره .
تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 187
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص١٨٧