تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وقد وقفتُ على ما ورد من ذلك نظماً ونثراَ ممّا يدل على كثرة العطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض . وإن كان بعض البصريين قد ذهبوا إلى منع ذلك ، فليست القراءةُ متوقفةَ على مذهب البصريّين ولا الكوفيّين ، بل إذا صحّت القراءةُ وتواترت فهي أكبرُ حجّةٍ على صحة الحكم ، وكم من حكيم ثبتَ بقول الكوفيين لم يُثْبِتْه البصريون ، وكم من حكيم ثبتَ بقول البصريّين لم يُثْبِتْه الكوفيّون ، فلسنا مُلْتَزِمين قولَ أحدِ الطائفتين ، بل أيُّهم أثبتَ حكماً بنقل صحيح عن العرب أخَذْنا به ، لأنّ كلتا الطائفتين أثبات ثِقات فيما نقلوا ، وقد ردَّت النحاةُ المعتزلةُ هذه القراءةَ جرياَ على عادتهم في ذلك ، ولا يُلْتَفَتُ إليهم ؛ لأنهم يصحَحون القراءة بنحوهم ، والأمر بالعكس ، وكان حقَّهم أن يُصَحِّحوا نحوَهم بالقراءة المتواترة . وأعجبُ شيءٍ فيهم أنّهم إذا سمعوا بيتَ شعر لا يعرفون قائلَه قد خرجَ عن قواعد العربية التمسوا له أحسنَ المخارج ، واعتذروا عنه بأشدّ العُذر . وإذا رأَوا قراءةً منقولةً من طريق صحيح قد اعتنى بها الأئمّةُ . إلاّ أنها قليلةُ النظير ، رَمَوها عن قوس واحد ، وطعنوا فيها ، وكان حقَّهم أن يقبلوها ويُبَينوا مخرجَها كما يصنعه أهلُ السُّنَّة من أهل الصَّنعة . والعجبُ أيضاً من ابن عطيّةَ على طهارة لسانه وعُلُوِّ منصبه ، كيف مال إلى ردّ هذه القراءة ولكن الجوادَ قد يكبو ، والصارمَ قد ينبو ، والله أسأل أن يَعْصِمَنا من الزَّلَل في القول والعمل . وأما قراءة الرفع فقرأ بها عبد الله بن يزيد ، ووجهها أنّه مبتدأ ،
تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 171 | أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي