قلت : وفي تنظير أبي عليّ نظر ؛ لأنّه يُقال : جَبَيْتُ وجَبَوْتُ ، فإذاً
الجباوة من جَبَوْتَ لا من جَبَيْت .
ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الأحقاف " ( لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ) .
قرئ برفع الغين من ( بَلاعٌ ) ونصبه وجره :
فأمّا قراءة الرفع فقرأ بها السبعة ، وجهها أنه خبر مبتدأ محذوف .
تقديره : تلك الساعةُ بلاغُهم ، كما قال تعالى : ( مَتَاعٌ قَلِيلٌ )
، وهو راجع إلى المُدّة التي لَبِثوا فيها ، ويحتمل أن يكون ( بَلاعٌ ) خبر مبتدأ محذوف ، والمراد به القرآن والشّرع ، أي : هذا بلاغ ، أي تبليغ وإنذار .
وقال أبو مِجْلَز : ( بَلاعٌ ) مبتدأ ، وخبره ( لهم ) المتقدّم في ( ولا تَسْتَعْجل لهم ) وكان يقف على ( ولا تَسْتَعْجِل ) ويبتدىء ( لهم ) وفيه من
التكَلُّفَ وإخراج الكلام عن أسلوبه ما يُغني عن رَدِّه .
وأما قراءة النّصب فقرأ بها الحسن ، وزيد بن علي ، وعيسى ، ووجهُها
تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 128
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص١٢٨